للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووصل رسول الخليفة، وهو أبو نصر هبة الله بن الضحاك أستاذ الدار، والأمير أقباش، وهو من خواص مماليك الخليفة، [فوصلا] (١) إلى الموصل، [وسارا] (٢) منها إلى العادل وهو يحاصر سنجار وكان [مَنْ] (٣) معه من العساكر لا يناصحونه في القتال لاسيما أسد الدين شيركوه صاحب حمص والرحبة، فإنه كان يُدخل إليها الأغنام والأقوات ظاهرًا، ولا يقاتل عليها رفقًا بصاحبها وإبقاءً عليه، وكذلك غيره.

فلما وصل رسول الخليفة إلى العادل أجاب أولًا إلى الرحيل ثم امتنع عن ذلك وغالط، وطال الأمر لعله يبلغ منها غرضًا. فلما لم ينل منها ما أمَّله أجاب إلى الصلح على أن يكون له ما أخذ وتبقى سنجار لصاحبها، واستقر الأمر على ذلك وتحالفوا [٣٢٠] عليه كلهم وعلى أن يكونوا يدًا واحدة على الناكث منهم. ورحل العادل عن سنجار إلى حران، وعاد مظفر الدين إلى إربل، ويقي كل واحد من الملوك في بلده، وانفصلوا على ذلك.

وفيها حصل التغيّر بين العادل والظاهر وتأكد، وبرز من حلب لقتاله عند وصوله من سنجار، ثم حصل الصلح بينهما في أول السنة الآتية، وعاد العادل إلى الشام.

[ذكر بقية الحوادث]

منها أن في المحرم وصل نجم الدين خليل شيخ الحنفية من دمشق إلى بغداد في الرسالة عن الملك العادل ومعه هدايا كثيرة، وتناظر هو والشيخ مجد الدين يحيى بن الربيع شيخ النظامية في مسألة وجوب الزكاة (٤) في ماله اليتيم والمجنون، فأخذ الحنفي يستدل على عدم وجوبها ويعترض عليه الشافعي، فأجاد كل منهما في الذي أورده. (٥) ثم خلع على الحنفى وأصحابه بسبب الرسالة، وكانت المناظرة بحضرة نائب الوزير ابن أمَسْيَنا.

ومنها أن في يوم السبت خامس جمادى الآخرة وصل الجمال يونس بن بدران المصرى رئيس الشافعية بدمشق إلى بغداد في الرُسلية عن الملك العادل فتلقاه الجيش


(١) "فوصل" في الأصل. والمثبت من الكامل، ج ١٠، ص ٣٥٠ وهو المتفق مع السياق.
(٢) "وسار" في الأصل. والمثبت من الكامل، ج ١٠، ص ٣٥٠ وهو المتفق مع السياق.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل. والمثبت لإيضاح المعنى.
(٤) "الزكوه" كذا في الأصل والصحيح هو المثبت.
(٥) ورد هذا الخبر في البداية والنهاية، ج ١٣، ص ٥٧ - ص ٥٨؛ الذيل على الروضتين، ص ٦٩؛ الكامل، ج ١٠، ص ٣٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>