للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حفظها، ودخل دمشق في مستهل صفر من السنة الآتية على ما نذكره إن شاء الله تعالى (١).

ذكرُ بقية الحوادث

منها أن طائفة من الرافضة بمصر (٢) خرجت، يريدون أن يُعيدوا دولة الفاطميين الذين حكموا في الديار المصرية والشامية وغيرهما، واغتنموا غيبة الملك العادل عن مصر، واستخفوا أمر الملك العزيز عثمان ابن السلطان صلاح الدين، فبعثوا اثني عشر رجلًا ينادون في الليل: يا آل علىّ، [بنياتهم] (٣) أن العامّة تجيبهم إلى ما عزموا عليه، فلم يلتفت إليهم أحد، فلما رأوا ذلك انهزموا فأُدركوا، وأخذوا، وقيّدوا، وحُبسوا. ولما بلغ أمرهم إلى السلطان ساءه ذلك. وكان القاضي الفاضل عنده بَعد ولم يفارقه لأجل سفره إلى مصر، فقال له: أيها الملك ينبغي أن تفرح ولا تحزن، فإنه لم يصغ إلى دعوة هؤلاء الجَهلة أحدٌ من رعيتك، ولا التفتوا إليهم، ولو أنك بعثتَ من قِبلك جواسيس يختبرون رعيتك لسرّك ما بلغك عنهم، فسرّي به عنه ذلك ورجع إلى قوله، ولهذا أرسله إلى مصر ليكون له عينًا وعونًا معينًا (٤).

ومنها أن في الثامن والعشرين من رمضان عزل إسفنديار عن كتابة الإنشاء، ورتب مكانه أبو الفضل بن القصاب، وخلع عليه ولقّب مؤيد الدين. قال ابن القادسي: كان إسفنديار من أهل الدين والعلم، فلما ولى لبس الحرير وتختم بالذهب، وكان يركب في غير شيء، ويدخل في دَرب دَرب ليصاخ بين يديه، بسم الله، بسم الله.

ومنها أن في شوال جلس ابن الجوزي في دار الوزير ابن حديدة ونسَبه إلى الأنصار، وقال في حديث السقيفة: إن أبا بكر -رضي الله عنه- قال للأنصار يوم السقيفة: "نحن الأمراء وأنتم الوزراء" ثم قال: "وما يصلح لدولة الإمام الناصر إلا الأنصار". وقرئ بين يديه في ذلك اليوم: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصًر". وقال كلام آخر في هذا المعنى.


(١) انظر هذا الخبر في الفتح القسي، ص ٢٠٩ - ٢١٠، ص ٢٧٠ - ٢٧٦؛ النوادر السلطانية، ص ٩٦.
(٢) وردت أخبار خروج هذه الجماعة في الكامل، ج ١٠، ص ١٧٧ - ١٧٨؛ البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣٣١ حيث ينقل العيني هذا الخبر عن ابن كثير بتصرف؛ وكذا الروضتين، ج ٢، ص ١٣٧ - ١٣٨.
(٣) "بناء على" في الأصل. والتصحيح من البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣٥٣.
(٤) انظر تفاصيل هذا الخبر في الكامل، ج ١٠، ص ١٧٧ - ص ١٧٨؛ البداية والنهاية، ج ١٢، ص ٣٠٣؛ الروضتين، ج ٢، ص ١٣٧ - ١٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>