للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

"بسم الله الرحمن الرحيم"

فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الحادية والعشرين بعد الستمائة

[٢] استهلت هذه السنة والخليفة هو الناصر لدين الله، وأصحاب جنكيزخان دائرون في البلاد بالفساد بين العباد، ووصلت سرية منهم إلى الرى، وكانت قد عمرت قليلا فقتلوا أهلها أيضا، وكانوا قد وردوا إليها قبل هذه المرة مرتين، ثم لما فرغوا منه ساروا إلى ساوة (١) ثم إلى قم (٢) وقاشان (٣)، ولم يكونا طرقا (٤) إلا هذه المرة، ففعلوا بهما مثلما تقدم من القتل والسبي، ثم ساروا إلى همذان فقتلوا أيضا وسبوا، ثم ساروا خلف الخوارزمية إلى أذربيجان فكسروهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا، فهزموهم إلى تبريز فلحقوهم، وكتبوا إلى أزبك بن البهلوان صاحب تبريز: إن كنت مصالحا لنا فابعث إلينا بالخوارزمية وإلا فأنت مثلهم، فقتل منهم خلقا كثيرا وأرسل برؤوسهم إليهم مع تحف وهدايا كثيرة، هذا كله والسرية ثلاثة آلاف، والخوارزمية وأصحاب ابن البهلوان أضعاف أضعافهم، ولكن الله ألقى عليهم الخذلان والفشل، فإنا لله وإنا إليه راجعون (٥).

[ذكر ماجريات بني خوارزم شاه]

قال ابن كثير (٦): وفي هذه السنة استولى غياث الدين تترشاه أخو جلال الدين بن خوازرم شاه محمد بن تكش على غالب مملكة فارس، وكان صاحب الفارس يقال له: الأتابك سعد بن دكلا، وأقام غياث الدين بشيراز وهي كرسي مملكة فارس ولم يبق مع الأتابك سعد من فارس غير الحصون المنيعة، ثم اصطلح غياث الدين مع أتابك سعد على أن يكون لسعد بعض بلاد فارس ولغياث الدين الباقي (٧).


(*) يوافق أوله: ٢٤ يناير ١٢٢٤ م.
(١) ساوه: مدينة بين الري وهمذان، كان بها دار كتب حرقها التتر. انظر: معجم البلدان، ج ٣، ص ٢٤.
(٢) قم: مدينة كبيرة من بلاد الجبل بين سارة وأصبهان، وتذكر عادة مع مدينة قاشان.
انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ١٧٥ - ص ١٧٧.
(٣) قاشان: مدينة قرب أصبهان تذكر مع قُمّ، أغلب أهلها شيعة.
انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ١٥.
(٤) "طرقتا" كذا في الأصل، والمثبت هو الصحيح لغة.
(٥) لمعرفة المزيد عن هذه الأحداث. انظر: الكامل، ج ١٢، ص ٤١٦؛ الذيل على الروضتين، ص ١٣٤ - ص ١٣٥؛ البداية والنهاية، ج ١٢، ص ١١٢.
(٦) ذكر هذا الحدث في ابن الأثير ولم يذكر في ابن كثير، ولعله خطأ من الناسخ.
انظر: الكامل، ج ١٢، ص ٤٢٠ - ص ٤٢١.
(٧) انظر: مفرج الكروب، ج ٤، ص ١٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>