للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما سبرت الناس أطلب منهم … أخا ثقة عند اعتراض الشدائد

وفكرت في يومي سروري وشدتي … وناديت في الأحياء هل من مساعد؟

فلم أر فيما ساءني غير شامت … ولم أر فيما سرني غير حاسد (١)

[ذكر ابن كثير وفاته في هذه السنة]

يحيى بن سعيد بن فارس أبو العباس البصري النصراني (٢)، صاحب المقامات، كان شاعرًا أديبًا فاضلًا له اليد الطولى في اللغة والنظم، توفي في هذه السنة.

جرادة الواعظ، واسمه المنصور بن المبارك بن الفضل أبو المظفر الواسطي، قدم بغداد واستوطنها وكان يعظ في المساجد وعظًا مطبوعًا، وكان كيسًا ظريفًا وله واقعات عجيبة، جلس يومًا بمسجد باب أبرز وذكر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- "من قتل حية كان له قيراطان من الأجر، ومن قتل عقربًا كان له قيراط". فقام واحد وقال: يا سيدنا ومن قتل جرادة. قال: يصلب على باب المسجد (٣). وسأله رجل يومًا في المجلس فقال: أين يقف جبريل من العرش؟ وأين يقف ميكائيل وإسرافيل وعزرائيل؟ فكاسر (٤) ساعة، ووقع في المحلة خباط فقال لبعض الناس: قم واخرج واكشف لنا ما هذا. فخرج الرجل وعاد فقال: إنسان قد ضرب زوجته فقوى الصراخ. فقال لآخر: قم أنت واكشف الخبر. فقام وخرج وعاد فقال: رجل قد مات والورثة يتضاربون على التركة. فقال: "يا فعلة يا صنعة، بينكم وبين باب المسجد خطوات وما فيكم من يخبر بما فيه على الحقيقة، من أين أعلم أنا أين يقف جبريل وأين يقف ميكائيل والملائكة" فضحك الناس.

وله فصول ومواعظ وكان يزعم أنه قرأ المقامات على الحريري، وقد سمع أبا الوقت (٥) وطبقته، وكان صدوقًا.

السيدة زبيدة بنت الإمام المقتفي (٦) بأمر الله، أخت المستنجد وعمه المستضيء، كانت قد عمرت دهرًا طويلًا، ولها صدقات كثيرة، وقد تزوجها في وقت السلطان مسعود


(١) وردت هذه الأبيات في البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ٧.
(٢) "النجراني" كذا في البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ٧.
(٣) ورد هذا الخبر في شذرات الذهب، جـ ٤، ص ٣٠٠.
(٤) كاسر: كاسر الرجل عن مراده أي صرفه. انظر: المعجم الوسيط، جـ ٢، ص ٧٩٣.
(٥) أبو الوقت: هو أبو الوقت عبد الأول بن أبي عبد الله عيسي بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي، كان شيخًا صالحًا ولد بمدينة هراة، وتوفي سنة ٥٥٣ هـ، انظر: وفيات الأعيان، جـ ٣، ص ٢٢٦ - ص ٢٢٧.
(٦) انظر ترجمتها في البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>