للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفى يوم الأربعاء السابع والعشرين (١) من ذى القعدة، قدم الملك العادل من الكرك، وخرج السلطان إلى لقائه، وقام يتصيد حول غباغب (٢) إلى الكُسوة (٣) حتى لقيه، وسارا جميعًا يتصيدان. وكان دخولهما إلى دمشق آخر نهار الأحد مستهل ذى الحجة من هذه السنة، وأقام السلطان بدمشق يتصيد هو وأخوه وأولاده، ويتفرجون (٤) في أراضى دمشق، وما كان ذلك إلا للوداع (٥) لأولاده وهو لا يشعر. ثم أذن السلطان لولده الملك الظاهر السفره إلى حلب محل ولايته، فودعه وداعا لا لقاء بعده (٦)، وسار إلى حلب، وبقى عند السلطان ولده الملك الأفضل وأخوه وبقية أهله، وخرجت السنة والأمر على هذا.

[ذكر بقية الحوادث]

منها أنه كانت غزوة عظيمة بين صاحب غزنة (٧) شهاب الدين الغورى السَبُكتكينى، وبين الهند الذين كانوا كسروه في سنة ثلاث وثمانين (٨)، فأظفره الله بهم في هذه السنة وكسرهم، وقتل خلقا منهم وأسر آخرين. ومن جملة المأسورين ملكهم الأعظم، وأخذ ثمانية (٩) عشر فيلا من جملتها [الفيل] (١٠) الذى كان جرحه (١١)، فأحضر الملك بين يديه فأهانه ولم يكرمه، واستحوذ على حصنه أجمير بما كان فيه من جليل وحقير، ثم قتله بعد ذلك. واقتلع بلادًا كثيرة وأموالاً لا تحصى، وأقطع البلاد التى صارت إليه لمملوكه قطب الدين أيبك، وعاد إلى غزنة مؤيدًا منصورًا.


(١) ذكر ابن شداد أنه وصل دمشق يوم الأربعاء سابع عشر ذى القعدة. انظر: النوادر السلطانية، ص ٢٤١؛ كذا ابن واصل في مفرج الكروب، جـ ٢، ص ٤١٠؛ أما الروضتين، جـ ٢، ص ٢٠٨، فقد اتفق مع العينى.
(٢) غباغب: قرية في أول عمل حوران من نواحى دمشق. انظر: معجم البلدان، جـ ٣، ص ٧٧١.
(٣) الكُسوة: قرية وهى أول منزل تنزله القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر. انظر: معجم البلدان، جـ ٤، ٢٧٥.
(٤) "يتفرجون" في النوادر السلطانية، ص ٢٤١.
(٥) نقل العينى هذا الخبر من النوادر السلطانية، ص ٢٤٠ - ٢٤١.
(٦) انظر: النوادر السلطانية، ص ٢٣٨؛ زبدة الحلب، جـ ٣، ص ١٢٣؛ مفرج الكروب، جـ ٢، ص ٤٠٩ - ٤١٠.
(٧) غَزْنة: مدينة عظيمة وولاية واسعة في طرف خراسان، وهى الحد بين خراسان والهند. انظر: معجم البلدان، جـ ٤، ص ٢٠١، ط. دار صادر، بيروت.
(٨) عن تفاصيل هزيمة الغورى سنة ٥٨٣ هـ، انظر: الكامل، جـ ١١، ص ٢٥٥، المطبعة الأزهرية.
(٩) "أربعة عشر" في الكامل، جـ ١٢، ص ٤٤، ط. المطبعة الأزهرية؛ أما ابن كثير فيتفق مع العينى، انظر: البداية والنهاية، جـ ١٢، ص ٣٥٢.
(١٠) ما بين الحاصرتين إضافة لتوضيح المعنى من الكامل، جـ ١٢، ص ٤٤. المطبعة الأزهرية.
(١١) أي الذى جرح شهاب الدين الغورى. انظر: الكامل، جـ ١٢، ص ٤٤. المطبعة الأزهرية.

<<  <  ج: ص:  >  >>