للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بعرب المعقل فغدروا به وقتلوه، وخطب للمأمون إدريس في مراكش، واستقر أمره في الخلافة بالبرين بر الأندلس وبر العدوة، ثم خرج على إدريس المذكور بشرق الأندلس المتوكل بن هود، فاستولى على الأندلس، ففارق إدريس الأندلس وسار من أشبيلية، وعبر البحر ووصل إلى مراكش، وخرجت الأندلس حينئذ من ملك بني عبد المؤمن. ولما استقر إدريس في مراكش تتبع الخارجين على من تقدمه من الخلفاء فقتلهم عن آخرهم، وسفك دماءهم ودماء كثيرة حتى سموه لذلك الحجاج، حجاج المغرب. وكان إدريس هذا فصيحا عالما بالأصول والفروع، ناظما ناثرا، أمر بإسقاط اسم مهديهم ابن تومرت من الخطبة على المنابر، وعمل في ذلك رسالة طويلة أفصح فيها بتكذيبهم وتكذيب مهديهم المذكور وضلاله، ثم ثار على إدريس المذكور أخوه بسبتة (١)، فسار إدريس من مراكش وحصره بمدينة سبتة، ثم بلغ إدريس وهو محاصر سبتة أن بعض أولاد محمد الناصر بن يعقوب المنصور قد دخل إلى مراكش، فرحل إدريس عن سبتة وسار إلى مراكش، فمات في الطريق بين سبتة ومراكش (٢).

ولما مات إدريس ملك بعده ولده عبد الواحد بن إدريس، وتلقب بالرشيد، ثم توفي الرشيد عبد الواحد بن إدريس بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن غريقا في صهريج ببستان له بحضرة مراكش في سنة أربعين وستمائة، وكان الرشيد المذكور حسن السياسة، وكان أعاد ما أبطل والده إدريس من اسم مهديهم من الخطبة كما ذكرنا، وقمع العرب، إلا أنه تخلى بذاته بلذاته لما استقر أمره، ولم يخطب للرشيد بإفريقية ولا بالمغرب الأوسط (٣).

ولما مات الرشيد ملك بعده أخوه على بن إدريس، وتلقب بالمعتضد أمير المؤمنين وكان أسود اللون، وكان مدحوضا في حياة والده، وسجنه في بعض الأوقات، وقدم عليه أخاه الصغير عبد الواحد المذكور، واستمر المعتضد المذكور حتى قتل وهو محاصر قلعة


(١) سَبْتَةَ: هي بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب، ومرساها أجود مرسي على البحر، وهي على بر البرير تقابل جزيرة الأندلس، وهي مدينة حصينة ضارية في البحر.
انظر: معجم البلدان، ج ٣، ص ٣٠.
(٢) وردت هذه الأحداث في وفيات الأعيان، ج ٧، ص ١٦ - ص ١٧.
(٣) وردت هذه الأحداث في وفيات الأعيان، ج ٧، ص ١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>