للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكامل إلى غزة انزعج الناصر داود صاحب دمشق لذلك وخاف، فعزم على الالتجاء إلى عمه الملك الأشرف، وخيم الكامل بتل العجول (١)، وبعث ولاته إلى نابلس والقدس والخليل وغيرها من الأعمال. وكان عند المظفر الأمير حسام (٢) الدين بن أبي على، ففارقه بغزة، وصار إلى الديار المصرية، فاستخدمه الملك الصالح نجم الدين أيوب وجعله أستاداره، وبقي ابن عمه سيف (٣) الدين علي بن أبي على عند المظفر، فتقدم عنده، ولما ملك حماة على ما نذكره فوض إليه أموره كلها (٤).

وفيها فارق العزيز بن العادل الملك الناصر داود ومضى إلى الملك الكامل، وذلك أنه اتفق معه جماعة من جند بعلبك على تسليمها إليه، وأخذها له من صاحبها الملك الأمجد (٥) مجد الدين بهرام شاه، فرحل الملك العزيز إليها، ونزل بالقرب منها، وأطلع الملك الأمجد على الحال، فقبض على أولئك الذين اتفقوا مع العزيز، فقتل بعضهم واعتقل البعض، ولم يتم للملك العزيز ما أراد، فنازل بعلبك محاصرًا لها، وبلغ ذلك ابن أخيه الناصر داود صاحب دمشق، فبعث إليه من رَحَّله عنها قهرًا، فغضب العزيز لذلك على الناصر، وهو شقيق أبيه، وبيده بانياس وبلادها، فرحل إلى أخيه الكامل وأقام في خدمته والتجأ إليه، ففرح به ووعده انتزاع بعلبك من صاحبها الملك الأمجد، وتسليمها إليه، ولما جرى من الكامل ما ذكرناه أرسل الناصر داود إلى عمه الأشرف يعتضد به، ويستمسك بذيله، ويستنصر به على الكامل، وكان الرسول عماد الدين بن موسك (٦)،


(١) تل العجول: يقع بين عكا والعائدية، انظر: زبدة الحلب، ابن العديم، ج ٢، ص ٢٠٢، حاشية (٥).
(٢) حسام الدين بن أبي على: توفي بالديار المصرية في أواخر شعبان سنة ٦٥٨ هـ.
انظر: الذيل على الروضتين، ص ٢٠٨.
(٣) سيف الدين علي بن أبي على: هو الشيخ أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي المعروف بالسيف الآمدي، توفي سنة ٦٣١ هـ، ودفن بجبل قاسيون رابع صفر.
انظر: ترجمته في الذيل على الروضتين، ص ١٦١، وفيات الأعيان، ج ٣، ص ٤٩٤؛ البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١٥١.
(٤) وردت هذه الأحداث بتصرف في مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٢٥ - ص ٢٢٧؛ المختصر، ج ٣، ص ١٤٠ - ص ١٤١؛ نهاية الأرب، ج ٢٩، ص ١٥٠.
(٥) الملك الأمجد مجد الدين أبو المظفر بهرام شاه بن فروخ شاه، قتله مملوكه في داره ليلة الأربعاء ثاني عشر شوال سنة ٦٢٨ هـ، ودفن بتربة أبيه على الشرف الشمالي.
انظر: وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٤٥٣؛ البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١٤٠ - ص ١٤٢؛ شذرات الذهب، ج ٥، ص ١٢٦ - ١٢٧.
(٦) عماد الدين بن موسك: هو الأمير عماد الدين داود بن موسك بن جكر، توفي سنة ٦٤٤ هـ بالكرك، ودفن بمشهد جعفر الطيار، انظر الذيل على الروضتين، ص ١٧٩؛ نهاية الأرب، ج ٢٩، ص ٣٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>