للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكَمْ فُضَّ ضيِقٌ حين زارت هباته … وضاق فضاء حين زادت جَحافله

مليكُ لشمل المكرمات مُجمع … فلا جمع إلا وهو بالبذل شامِلُه

وبحرُ طويل الباع مُنْسرح الندى … بسيط المعالي وافر الفضل كامله

يَذِلُ مُعادِيه ويعتزُّ جارُه … وتُرجي عطاياهُ وتُخشي غوائلُه

ويلقي حصينات الدُّرُوع غنيمة … إذا ما التقى أقرانُهُ وعوامِله

دعاه إلى حُبِّ المواضي مضاؤه … وهل يصحب الإنسان من لا يشاكله

وعمَّ اليتامى والأراملَ برُّه … فكل الوري أيتامُه وأراملهُ

وقد كانت الدنيا تحاول كاملا … فقد أدْرَكت في عصره ما تُحاوله

بلغتُ بمدحي فيه أبلغ غايةٍ … فَبُلّغت من جدْوَاه ما أنا آمِلُه

ومن جُودِه شكري ولم تُئْن روضةً … على المزن بل أثنى على المزن وابله

تعدي نداه الجمَّ أقصى مآربي … فأفضلت مما أمطرتني فواضله

وقر قرارى في جنات جنانه … وقد قلقلت يابن الحسين قلاقِلهُ

وصار قريضي مدح أشرف ضيغمَ … فلم له يبذله في غزالٍ أُغازِلُه (١)

وفي تاريخ ابن كثير (٢): ولما فتحوا باب (٣) النصر وقت السحر للملك المظفر دخل منه، ومضى إلى دار الوزير المعروفة بدار الأكرم داخل باب الغار، وهي الآن مدرسة تعرف بالخاتونية، وقفتها مؤنسه (٤) خاتون بنت الملك المظفر المذكور، وأقام المظفر في دار الأكرم يومين، وصعد في اليوم الثالث إلى القلعة، وتسلمها. وجاء عيد الفطر من هذه السنة والملك المظفر مالك لحماة، وعمره يومئذ نحو سبع وعشرين سنة، لأن مولده سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وكان أخوه الناصر قليج أرسلان أصغر منه بسنة. ولما ملك


(١) ورد هذا الشعر في مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٧٤ - ص ٢٧٦.
(٢) بالبحث لم نجد هذه الأحداث في تاريخ ابن كثير، ولكن وجدناها في مفرج الكروب، ج ٤، ص ٢٧١ - ٢٧٤.
(٣) المقصود باب النصر بدمشق. الدارس، ج ١، ص ٢٧٨.
(٤) مؤنسة خاتون بنت الملك المظفر: هي بنت المظفر محمود بن المنصور محمد بن المظفر عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي، عمرت بحماة المدرسة الخاتونية، وهي دار الوزير المعروفة بـ "دار الأكرم".
انظر: شفاء القلوب، ص ٣٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>