للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى ماردين فنهبوا ما وجدوا في بلدها، واحتمى صاحب ماردين ومن معه من أهل دنيسر (١) بقلعتها، ثم وصلوا إلى نصيبين، فأقاموا عليها بعض نهار، ونهبوا سوادها، وسلبوا وقتلوا وغاروا، وغلقت أبوابها، فعادوا عنها، ومضوا إلى سنجار، ووصلوا إلى الجبال فنهبوها، ودخلوا الخابور (٢)، ووصلوا إلى عرابان (٣)، ومضت طائفة إلى طريق الموصل، ومضت طائفة إلى نصيبين الروم على الفرات، فنهبوا وقتلوا، وقصدوا بدليس (٤) وأحرقوها، وساروا إلى أعمال أخلاط، فحاصروا بلدا منه يقال له باكري فملكوه، وحصروا أرجيش، وهي مدينة عظيمة من بلاد خلاط، ففعلوا فيها كذلك، وألقى الله الرعب في قلوب المسلمين منهم [حتى] (٥) كان الرجل منهم يدخل القرية وفيها جمع كثير فلا يزال يقتلهم واحدا واحدا حتى يأتي عليهم، ولا يجسر أحد منهم يمد يده إليه، ولقد ذكر أن واحدا تتريا أخذ رجلا وليس مع التتري سلاح، فقال للرجل: ضع رأسك على الأرض ولا تبرح. فوضع رأسه على الأرض، ومضى التتري فأحضر سيفا فقتله به، وبالجملة فإن الله ألقى الرعب في القلوب لإمضاء ما قدره في طي الغيوب، ولما اتفقت وفاة جلال الدين، ورأى أهل أذربيجان استيلاء التتار كاتبوهم بالطاعة، وبذلوا لهم ما طلبوا منهم من الأموال والثياب، [١٣٠] وكذلك فعل أهل تبريز وطلبوا من مقدمهم الأمان فآمنهم، وتوجه إليه أعيانهم، وطلب منهم أن يحضروا إليه صناع الثياب ليستعمل للقان (٦) الذي هو ملكهم ما يحتاج إليه، وطلب منهم أن يعملوا له خركاه عظيمة فعملوا له خركاه لم يعمل مثلها، غشاؤها من الأطلس الجيد والزركش (٧)، وبطنوا داخلها


(١) دُنَيْسَر: بلدة عظيمة مشهورة من نواحي الجزيرة قرب ماردين، ولها اسم آخر يقال لها قوج حصار.
انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٦١٢.
(٢) الخابور: اسم لنهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة، ولاية واسعة وبلدان جمة غلب عليها اسمه فنسبت إليه من بلاد قرقيسياء وماكسين والمجدل وعَرَبان.
انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٣٨٣.
(٣) عرابان أو عَرَبان: بليدة بالخابور من أرض الجزيرة.
انظر: معجم البلدان، ج ٢، ص ٣٨٣.
(٤) بدليس: پلاة من نواحي أرمينية قرب خلاط.
انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٥٣٦.
(٥) ما بين حاصرتين إضافة من مفرج الكروب، ج ٤، ص ٣٢٧، للتوضيح.
(٦) القان: لقب أطلق على رؤساء الترك في القرن السابع الميلادي، ومعناه رئيس الرؤساء، وقد استعمل أولئك الترك المتقدمون لقب نان أوخان أيضا بمعنى قاغان، فصارت كلمة قاغان أوقان تطلق على ملك المغول الأعظم.
ولمعرفة المزيد عن هذا المصطلح، انظر: مصطلحات صبع الأعشى، ج ١٥، ص ٢٦٧.
(٧) الزركش: أي صبغة الشيات وألوانها.
انظر: مصطلحات صبح الأعشى، ج ١٥، ص ١٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>