للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قفجاق (١) صاحب ملطية (٢)، وكان في خدمته أيضا الأمراء من البلاد (٣)، وأظهر أنه ينزل على قلعة الروم (٤) على (٥) الفرات، فبذل له صاحبها خمسين ألف دينار على سبيل الجزية، ثم عاد إلى حلب، وأراد أن يُسرع إلى دمشق، فتوقف لمرض سَرِيته، فتصدق عنها بألوف، والتزم لله في شفائها بنذور ووقوف، ثم سيرها في محفة تحمل على أيدي الرجال، وتأخر نور الدين جريدة مع عدة من مماليكه، ثم سار على طريق سَلَمْية (٦)، فجاءَه الخبر أن الفرنج قد أغارت على حوران (٧)، فثنى إلى الجهاد العنان، وسمع الفرنج به فتفرقوا، ودخل دمشق (٨).

ومنها أنه في جمادى الأولى أبطل فريضة الأتبان (٩)، وكتب بذلك منشورًا (١٠) وعلامته بخطه "الحمد لله". يقول فيه: وبعد فإن من سُنتنا العادلة، وسير آبائنا الزاهرة، وعوائد دولتنا القاهرة، إشاعة المعروف، وإغاثة الملهوف، وإنصاف المظلوم، وإعفاء رسم ما سنّه الظالمون من جائرات الرسُوم. ومانزال نجدِّد للرعيّة رسمًا من الإحسان يرتعون في رياضة، ويرتوون من (١١) حياضه، ونستقرئ أعمال بلادنا المحروسة، ونصفّيها من الشبه والشوائب، ونلحق ما يعثر عليه من بواقي رسومها الضائرة بما أسقطناه من المكوس


(١) هكذا ورد الاسم في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٤٩. وقد أجمعت المصادر على أن ملطية وسيواس كانتا تابعتين لسلاجقة الروم وبالتحديد لعز الدين قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلمش بن أرسلان بيغو بن سلجوق سلطان الروم. الذي حكم من سنة ٥٥١ هـ - ٥٨٤ هـ/١١٥٦ - ١١٨٨ م - المتوفي سنة ٥٨٨ هـ/ ١١٩٢ م. انظر: الباهر، ص ١٦٠، ١٦٩؛ الكامل، ج ١٠، ص ٤٨؛ زبدة الحلب، ج ٢، ص ٣٣٧؛ مفرج الكروب، ج ٢، ص ٤١١ - ٤١٣؛ تاريخ الدول الإسلامية، ج ١، ص ٣١٣ - ٣٢٥.
(٢) بلدة من بلاد الروم مشهورة تتاخم الشام. انظر: معجم البلدان، ج ٤، ص ٦٣٣ - ٦٣٤.
(٣) أوضح أبو شامة البلاد بأنها هي: المِجْدل، وهي بلد من إقليم الخابور إلى جانبه تل عليه قصر، والخابور: اسم نهر كبير بين رأس عين والفرات. انظر: الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٤٩ - ٥٥٠، وانظر أيضًا: معجم البلدان، ج ٤ ص ٤١٨.
(٤) هي قلعة حصينة في غربى الفرات مقابل البيرة بينها وبين سميساط. انظر: معجم البلدان، ج ١، ص ٧٨٧.
(٥) "من" في نسخة ب.
(٦) هي: بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة. انظر: معجم البلدان، ج ٣، ص ١٢٣ - ١٢٤.
(٧) هي: كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قرى كثيرة. ياقوت، معجم البلدان، ج ٢، ص ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٨) انظر هذا الخبر بالتفصيل في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٤٩ - ٥٥٠.
(٩) عن فريضة الأتبان انظر: ابن مماتي: قوانين الدواوين، ص ٣٤٤.
(١٠) انظر نص هذا المنشور في الروضتين، ج ١ ق ٢، ص ٥٥٠ - ٥٥١.
(١١) "في" نسخة ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>