للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مختار الخادم (١)؛ كان من خواص الخليفة، وكان يتدين، وعلت سِنُّهُ، توفي في آخر شعبان منها، ودفن في الترب بالرصافة (٢).

على بن منصور أبو الحسن السروجي؛ الأديب مؤدب أولاد الأتابك زنكي (٣)، مات في هذه السنة، ومن شعره يذكر فصل الربيع، وفضل دمشق، ويمدح نور الدين محمود ابن زنكي بقصيدة مطلعها (٤):

فصلُ الربيع زمانٌ نَورُهُ نُورُ … ونشرُ (٥) أزهاره مسك وكافُورُ

تظل تشدو به الأطيار من طربٍ … فذا هزارٌ وقمري وشحرور (٦)

كأن أصواتَها فوق الغصون ضُحًى … زيرٌ (٧) ويمٌّ ومزمارٌ وطنبور

يا لائمي في دمشق إن لومك لي … لؤم وتشبيهك الزَّورا بها زورُ (٨)

تكامل الحسن فيها مثلما كملت … أوصاف مولي بنشر العدل مشهورُ

مولاي يا خير من يُدعى لمكرمة … وخير من زانه عقلٌ وتوقيرُ

عِش وابقَ واسلم ومُر واحكم ودُم أبدًا … ما سحَّ (٩) غيثٌ وما هَبّت أعاصيرُ

محمد (١٠) بن مسعود أبو المعالي بن القَسَّام الأصفهاني؛ توفي في هذه السنة، وكان أديبًا، ومن شعره يذم قاضيًا:

ولما أنْ توليت القضايا … وفاض الجَورُ من كَفَّيكَ فَيضَا

ذبحتَ بغير سكينٍ وإنِّي … لأرجو الذبحَ بالسِّكين أيضَا


(١) انظر ترجمته في، المنتظم، ج ١٨، ص ٢٣٤.
(٢) بناها الخليفة المنصور العباسي سنة ١٥١ هـ / ٧٦٨ هـ وعمل لها سورًا وخندقًا وميدانًا وبستانًا وأجرى لها الماء، وهي توجد في الجانب الشرقي من بغداد وبها مقابر خلفاء بني العباس. انظر: تاريخ بغداد، ج ١، ص ٨٢؛ معجم البلدان، ج ٢، ص ٧٨٣ - ٧٨٤.
(٣) هو عماد الدين زنكي والد نور الدين محمود.
(٤) انظر هذه الأبيات في مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢١٥.
(٥) "وأنفاس" في المرآة، ج ٨، ص ٢١٥.
(٦) "وزرزور" في المرآة، ج ٨، ص ٢١٥.
(٧) "بنب" في المرآة، ج ٨، ص ٢١٥.
(٨) "زور ويشهد لزورانه زور" في المرآة، ج ٨، ص ٢١٥.
(٩) سَحٌ: سال من فوق إلى أسفل. والسح هو الصب الكثير. انظر: المصباح المنير، ج ١، ص ٣١٧.
(١٠) "محمود" في نسخة ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>