للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حمل عليهم من ناحية، ودُلدروم من ناحية، فقتلوا وغنموا وأسروا وسبوا ورجعوا سالمين غانمين. وجاء الخبر بالفتح والظفر للسلطان صلاح الدين وهو بالكرك، وكان هذا مقدمةً للفتح (١).

وفي تاريخ بيبرس: ندب السلطان ولده الأفضل للغارة على عكا والسواحل، وسير صحبته مظفر الدين كوكبري، فلما وصلوا صفورية التقوا الفرنج ووقع القتال، فهزم الله عز وجل الإفرنج وقتلوا منهم جماعة كثيرة؛ منهم مقدم الإستبارية، وأسر الباقون. وسُيّرت البشائر إلى البلاد، ولما انتهى الخبر إلى السلطان، رجع عن الكرك ولحق بالعسكر الذي مع ولده الأفضل وقد تلاحقت إليه العساكر والنجدات.

وفي المرآة (٢): كان السلطان صلاح الدين قد أَمر ولده الأفضل عند مسيره إلى الكرك أن ينزل على رأس الماء بطائفة من العسكر، [٣٣] ينتظر باقي العساكر الشرقية، فأنهض الأفضل منهم طائفة للغارة على طبرية، وجعل مقدم العساكر الشرقية مظفر الدين، وعلى عسكر الشام صارم الدين قايماز النجمي، فنازلوا طبرية، وتقدم بدر الدين دُلْدُرم مقدم عسكر حلب إلى طبرية، فخرج إليه مقدم الداوية والإستبارية ومعهم جماعة فقاتلوهم، فقتلهم دلدرم وأسر بعضهم، وسار إلى صفورية ففعل كذلك، وعاد بالأساري إلى الأفضل وهو على شعب الشقيفات (٣). وجاء السلطان تسيل، قرية غربي نوي، وصعد على تلها، وعرض العساكر وسَّرَّ بما رأي، واندفع يوم الجمعة السابع والعشرين من ربيع الأول نحو "فيق" (٤). ورحل الأفضل بالعساكر معه، فالتقوا على الأقحوانة، وكان يقصد المسير إلى العدو يوم الجمعة تبركاً بأدعية الخطباء، وخيم على ساحل البحيرة في اثني عشر ألفاً من الفرسان، وأما الرجالة فيقال أنهم كانوا في ثمانين ألفاً ما بين فارس وراجل، فنزلوا صفورية، وتقدم السلطان إلى طبرية.


(١) ورد هذا النص بالتفصيل في الفتح القسى، ص ٦١ - ص ٦٤؛ كما ورد هذا النص بتصرف في الكامل، ج ١٠، ص ١٤٥ - ص ١٤٦؛ زبدة الحلب، ج ٣، ص ٩٣ - ص ٩٥؛ النوادر السلطانية، ص ٧٧ - ٧٨؛ مفرج الكروب، ج ٢، ص ١٨٨.
(٢) انظر: مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٥١.
(٣) "شعب الشهاب" في مرآة الزمان، ج ٨، ص ٢٥١.
(٤) فيق: مدينة بالشام بين دمشق وطبرية، ويقال أفيق. انظر: معجم البلدان، ج ٣، ص ٩٣٢؛ تقويم البلدان، ص ٢٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>