للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها أن السلطان صلاح الدين ولي دمشق بدر الدين مودود -أخا العادل لامّه- شحنكية دمشق.

ومنها أن في جمادى الأولى ولد للملك العزيز ولد سماه محمدًا، ولقبه ناصر الدين، وهو الذي اجتمع عليه أصحاب العزيز عند موته في سنة خمس وتسعين وخمسمائة.

ومنها أنه وصل إلى حضرة السلطان صلاح الدين من عند سلطان العجم ركن الدنيا والدين طُغْرل بن أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملكشاه، أمير من خواصه يقال له أيلْدُكز أمير العلم. وضرب له من الخيم الخاصة سرادق، وقدمت إليه الضيافات، ومضمون رسالته: أنه خانته من أمرائه ومماليكه العامة والخاصة، وأن عمه -أخا أبيه من أمه- قد استولى على ممالكه، وضيّق عليه سعة مسالكه، وقد وصل إلى قرب إربل حد مملكتهم، وأراد الوصول إلى الموصل، لكنه نزل في بيوت عز الدين حسن بن يعقوب بن قفجاق، ينتظر منكم الإشفاق، وعز الدين حسن من خدم دولتكم الكريمة، والمستمسكين بعصمتكم الجسيمة. وأنا عنده مقيم، وعلى سنن الأمل مستقيم، فإن استقدمتْني إليك قدمت، وإن أمرت أمراء الأطراف بمشايعتي وجدت من النصر ما عدمت. وأردف رسولا برسول، وكرّر سؤالًا فيما التمسه من سؤل.

فاعتذر السلطان بما هو فيه من شغل الجهاد، فكتب إلى [زين] (١) الدين يوسف صاحب إربل (٢)، وإلى حسين بن قفجاق، وإلى نائبه بشهرزور، بالتوفر على خدمته والارتياد لمصلحته وإشاعة معونته.

ثم ندب كبيرًا للسفارة بينه وبين مظفر الدين قزل أرسلان، وهو جمال الدين أبو الفتح إسمعيل بن محمد بن عبد كوُيه. ويسعى بينهما في المصلحة والمصالحة، فلم يزل إلى أن سهل الأمر فيما بينهما وكاد الصلح أن ينتظم، فعّنّ للسلطان طغرل أن ركب وقصد عمه قِزل بهمذان، من غير استيشاق بعهد، إخمادًا لنار الفتنة، فلما وصل إليه قبض عليه واعتقله، واستبد قزل بأمر الملك. وسيأتي ما جرى عليهما في موضعه إن شاء الله تعالى.


(١) "بدر" في الأصل، والمثبت بين الحاصرتين من الفتح القسي ص ٣٥٤.
(٢) "زين بن يوسف بن على بن بكتكين" في الفتح القسى، ص ٣٥٤ - ص ٤٥٥؛ العبر في خبر من غبر، جـ ٤، ص ٢٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>