للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مائة ألف وستة وأربعين ألفًا، وعدة الأسارى ثلاثون ألفا، ومن الخيام مائة ألف خيمة وخمسون ألفا، ومن الخيل ثمانون ألفًا، ومن البغال مائة ألف، ومن الحمير أربعمائة ألف حمار - تحمل أثقالهم؛ لأنهم لا جمال لهم -ومن الجواهر والثياب والأموال ما لا يحد ولا يحصى. (١)

ولما انهزم الأذفونش حلق رأسه ولحيته، وكسر حليته، وركب حمارًا وحلف لا يركب فرسًا ولا يتلذذ بمطعم حتى ينصر النصرانية، وجمع من الجنود ما لا يعلمه إلا الله عز وجل. فاستعد له السلطان يعقوب والتقيا فاقتتلا قتالًا عظيمًا، فانهزم الفرنج أقبح من هزيمتهم الأولى، وغنموا منهم نظير ما تقدم ذكره وأكثر، واستحوذ يعقوب علي كثير من معاقلهم وحصونهم، ومن كثرة السبي والغنائم أبيع الأسير بدرهم، والسيف بنصف درهم، والحمار بدرهم، والحصان بخمسة دراهم، وقسَّم يعقوب الغنائم على الوجه الشرعي، فاستغنى المجاهدون إلى الأبد، ثم طلب منه الإفرنج الأمان، فهادنهم على وضع الحرب خمس سنين، وإنما حمله على ذلك أن رجلا يقال له على بن إسحاق المَيُرقى الملثم ظهر ببلاد أفريقية، فأحدث أمورًا فظيعة في غيبة السلطان يعقوب واشتغاله بالإفرنج مدة ثلاث سنين، وظهر هذا المارق الميورقي (٢) بالبادية وعاث في الأرض فسادة، و [قتل (٣)] خلقًا كثيرًا، وأهلك (٤) بلادًا. (٥)

وقيل إنما كانت هذه الوقعة في سنة تسعين وخمسمائة.

وأُذفونش (٦): بضم الهمزة وسكون الذال المعجمة وضم الفاء وسكون الواو وبعدها نون ثم شين معجمة، اسم الأكبر ملوك الإفرنج، وهذا كان صاحب طليطلة على ما ذكرنا، وضبط بعضهم ألفنش بفتح الهمزة وسكون اللام وفتح الفاء والنون وفي آخره شين معجمة والأول أظهر.


(١) نقل العينى هذا الخبر من مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٨٧.
(٢) رسم العينى الاسم بالشكلين المَيُرقي، المَيورقي. والرسمان صحيحان.
(٣) في الأصل لم يظهر من الكلمة غير حرف واحد. وما بين الحاصرتين إضافة من النسخة المساعدة ومن ابن كثير حيث ينقل العينى عنه. انظر البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١١.
(٤) في ابن كثير "تملك"، البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١١.
(٥) ورد هذا الخبر في البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ١١؛ مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٢٨٧ - ٢٨٨.
(٦) نقل العينى هذا التشكيل من وفيات الأعيان، جـ ٨، ص ١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>