للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عاد إلى بلاده فراسله غياث الدين يقبح فعله ويتهدده بقصد بلاده وأخذها، فأرسل خوارزم شاه إلى الخطاب يشكو إليهم من غياث الدين ويطلب منهم أن يدركوه بإرسال العساكر لإنجاده لئلا يأخذ غياث الدين البلاد كما أخذ مدينة بلخ، ثم يتطاول إلى قصد بلادهم ويتعذر عليهم منعه ويعجزون عن رده عما وراء النهر، فجهز ملك الخطا جيشًا كثيفًا وجعل على مقدمتهم شخصًا معروفًا بطاينكو وهو كالوزير، فساروا وعبروا جيحون وكان ذلك في الشتاء، وكان شهاب الدين الغورى أخو غياث الدين ببلاد الهند وغياث الدين مريض بالنقرس بما يمنعه من الحركة وإنما يحملونه في محفه، والذي يقود الجيش ويباشر العساكر والحروب أخوه شهاب الدين، فلما وصل الخطا إلى جيحون، سار خوارزم شاه تكش إلى طوس (١) عازمًا على قصد هراة ومحاصرتها، وعبر الخطا النهر ووصلوا إلى بلاد الغور مثل كرزبان (٢) وغيرها، وقتلوا وأسروا وسبوا شيئًا كثيرًا، فاستغاث الناس بغياث الدين فلم يكن عنده من العساكر ما يلقاهم بها، فراسل الخطا بهاء الدين سام وأمروه بالإفراج عن بلخ أو أنه يحمل ما كان من قبله يحمله من المال، وعظمت المصيبة على المسلمين بما فعله الخطا فانتدب الأمير محمد الغورى وهو مقطع الطالقان من قبل غياث الدين وكان شجاعًا، وجمع معه جمعًا وبيت الخطا ليلًا وكبسهم، ومن عادتهم أنهم لا يخرجون من خيامهم في الليل، فأتاهم هؤلاء الغورية وهم غافلون فقاتلوهم وأكثروا القتل فيهم، وانهزم من سلم منهم، وأين ينهزمون، والعسكر الغورى خلفهم. وجيحون بين أيديهم؟ وظنوا أن غياث الدين قد قصدهم في عساكره فلما أصبحوا وعرفوا من قاتلهم وعلموا أن غياث الدين بمكانه قويت قلوبهم وثبتوا عامة نهارهم، فقتل من الفريقين خلق عظيم ولحقت المتطوعة بالغوريين وأتاهم مدد من غياث الدين وهم في الحرب، فثبتوا وعظمت نكايتهم في الكفار (٣) وألحقوهم بجيحون، فمن صبر منهم قتل ومن ألقى بنفسه في الماء غرق، ووصل الخبر إلى ملك الخطأ فعظم عليه وأرسل إلى خوارزم شاه يقول له: أنت قتلت رجالي وأريد عن كل قتيل عشرة آلاف دينار، وكانت القتلى اثني عشر ألف قتيل وأنفذ إليه من يردّه إلى خوارزم شاه ويلزمه بالحضور


(١) طوس: مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ.
معجم البلدان، ج ٣، ص ٥٦٠.
(٢) كرزبان: كزبان وتسمى كرزوان وهي بلدة في الجبل الطالقان، جيلها متصل بجبال الغور، وتكتب أيضًا جرزبان، معجم البلدان، جـ ٤، ص ٢٥٨ - ص ٢٥٩.
(٣) نقل العيني هذا الخبر من الكامل، جـ ١٠، ص ٢٥٢ - ص ٢٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>