للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأطلع الملك العادل - وهو محصور - على القضية، فأرسل إلى الظاهر يقول له: "إن محمود بن الشكرى أفسد مملوكك، وحمله إلى الملك الأفضل أخيك"، فقبض الظاهر على ابن الشكرى، فظهر المملوك عنده، فتغير [الظاهر] (١) على أخيه الأفضل، وترك قتال العادل، وظهر الفشل في العسكر، فتأخر الأفضل والظاهر عن دمشق، وأقاما بمرج الصفر إلى أواخر صفر، ثم سارا إلى رأس الماء (٢) ليقيما به إلى أن ينسلخ الشتاء، ثم انثنى عزمهما وسار الأفضل إلى مصر، والظاهر إلى حلب، على القريتين. (٣)

وفى تاريخ بيبرس: وفى هذه السنة كان الحصار مستمراً على دمشق، وغلت الأسعار، وقلت الأقوات، فوقع الحديث في الصلح بين العادل والأفضل، وقوى الشتاء، فعاد الظاهر إلى بلاده، وكره الأسدية عوده، وهطلت الأمطار؛ وصعب المقام، وتفلل بعض العسكر المصرى إلى الديار المصرية بغير دستور، وكان قصد العادل المماطلة والمطاولة إلى أن يضجر العسكر، ويتوسط الشتاء فلا يمكن المقام، ولما عظم الشتاء انتقل الأفضل إلى جسر الخشب وضاق [٢٤٢] على العادل الحال وهو يتجلد، ثم أرسل إلى الأفضل يذكر له وصول ولده الكامل بمن معه من الجنود، وأنه يشفق على المسلمين من استمرار الحصار ووقوع النفار، وأشار عليه بالتأخير منزلة لئلا يَتَّقعَ العسكران، فرحل الأفضل إلى مرج الصَفرُ، ثم عاد هو وأخوه الظاهر ومن معه من العسكر إلى الديار المصرية؛ لصعوبة المقام بالشام، ولما بلغ الرملة وصل إليه رسول عمّه العادل يلتمس الصلح، فأكرمه وأجابه، وأعاده مكرما. ولما تحقق العسكر الدمشقى عود العسكر المصرى إلى مصر، خرج قراجا وسنقر ومَيمون القصرى وأياز جهركس في أتباعهم، فلحقوا غَزّه، منصرف الأفضل عنها، فتوجهوا إلى القدس. (٤)


(١) ما بين حاصرتين إضافة لتوضيح المعنى من المختصر، جـ ٣، ص ٩٧.
(٢) رأس الماء: ميدان فسيح للحرب في حوران على بعد نحو عشرين ميلاً شمالى درعا. الفتح القسى، ص ٥٩، حاشية ٥.
(٣) نقل العينى هذا الخبر من المختصر، جـ ٣، ص ٩٧؛ راجع أيضاً، السلوك، ج ١ ق ١، ص ١٥٠. والقريتين: قرية كبيرة من أعمال حمص في طريق البرية. انظر: معجم البلدان، جـ ٤، ص ٧٧.
(٤) ورد هذا الخبر بتصرف في نهاية الأرب، جـ ٢٨، ص ٤٦١ - ٤٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>