للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان دخول العادل في القاهرة في الحادى والعشرين من ربيع الآخر، ثم سار الأفضل إلى صرخد.

وفى تاريخ بيبرس: ولما سار العادل وراء الأفضل إلى مصر، رتب بدمشق ولده المعظم عيسى وبعض الأمراء، وَجّد نحو مصر، فإن الأمراء الأسدّية والصلاحيّة الناصرية أشاروا عليه بقصدها، وأن يكون ابن العزيز (١) مستمرًا في السلطنة، وهو المدبر له والمشير إلى أن يكبر، فسار ووصل إلى قطيا (٢)، وقد أخذ أمر الأفضل في الضعف والتخاذل، ولم يبق معه من العسكر إلا القليل، وشرع في الاستعانة بالعربان وأصلح قلوبهم، ورتب الحرس على قلعة الجبل، وانزعج الناس لذلك، ورحل العادل من قطيا إلى العباسة (٣) وبها سيف الدين يَازكج (٤)، فوقع المصاف، فانكسر يازكج عليها، وخرج الأفضل إلى بلبيس، وتقاعد الجند عن الخروج معه، فوعد العُربان بالنفقات وأعطاهم الإقطاعات. ولما اتفقت كسرة يازكج عاد الأفضل فدخل القاهرة، وسار العادل إليها فنازلها وأغلقت أبوابها، وترددت الرسل بينه وبين الأفضل في الصلح، فسأله الأفضل دمشق، فلم يجبه، فطلب حرَّان والرُها فلم يعطه، فطلب ميافارقين وما حولها فأجابه، وتحالفا على ذلك، فخرج حينئذ الأفضل إليه، واجتمع به في ظاهر القاهرة، وسارا إلى صرخد يوم السبت ثانى عشر ربيع الآخر منها، ولم يعد بعدها إلى الديار المصرية إلى يوم وفاته، ولما مضى إلى صرخد سير إلى ما فارقين من يتسلمها له، فامتنع صاحبها نجم الدين أيوب بن الملك العادل من تسليمها، ولم يسلم إليه إلا حَانِى وجبل جور، وأرسل الأفضل إلى العادل بسببها فاعتذر، وزعم أن ولده نجم الدين عصاه بامتناعه عن تسليمها.


(١) ابن العزيز: الملك المنصور محمد بن الملك العزيز عثمان بن الملك الناصر يوسف بن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، جـ ٦، ص ١٥٧.
(٢) قطيا: وتكتب أيضاً: "قَطَيه" وهى قرية من نواحى الجفار في الطريق بين مصر والشام وفى وسط الرمل قرب الفرما، وقد اندثرت هذه القرية ولم يبق إلا أطلالها في الطريق بين القنطرة والعريش في الجنوب الشرقى من محطة الرمانة.
رمزى: القاموس الجغرافى، القسم الأول، ٣٥٠ - ٣٥١.
(٣) العباسة: هي بليدة من الديار المصرية أول ما يلقى القاصد لمصر من الشام بينها وبين القاهره خمسة عشر فرسخاً، سميت بعباسة بنت أحمد بن طولون. انظر: معجم البلدان، جـ ٤، ص ٨٤ - ٨٥؛ رمزى: القاموس الجغرافى، ق ١، جـ ١، ص ٦٩ - ٧٠.
(٤) سيف الدين يازكج: انظر ما سبق، جـ ٢، ص ١٥، حاشية (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>