للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بارين بكثير، وتسلمهما، وكان له أيضاً أفامية (١)، وكفر طاب (٢) وخمس وعشرون ضيعة من المعرة، وكذلك كاتَبَ الملك الظاهر - صاحب حلب - عمه الملك العادل وصالحه وخطب له بحلب وبلادها، وضرب السكة باسمه، وشرط العادل على الظاهر أن يكون خمسمائة فارس من خيار عسكر حلب في خدمة الملك العادل، كلما خرج إلى البيكار (٣)، والتزم صاحب حلب بذلك. (٤)

وفى تاريخ السبط: لما استقر العادل في مصر أحسن إلى أزكش وقدمه وحكمه في البلاد، وردّ القضاء إلى صدر الدين عبد الملك، وشيخ الشيوخ ابن حمويه (٥) التدريس بالشافعى ومشهد الحسين والنظر في خانقاه الصوفية، وجلس أبو زيد صفى الدين في دار السلطنة في حجرة الفاضل ونظر في الدواوين. (٦)

قال العماد: أعطى القوس باريها وأجرى الأمور على أحسن مجاريها، وسار الأفضل إلى ميافارقين، واستدعى العادل ولده الكامل إلى مصر، فخرج من دمشق في ثالث شعبان وودعه أخوه عيسى المعظم إلى رأس الماء.

قال العماد: وسرت معه إلى مصر وأنشدته هذه الأبيات:

دعتك مصر إلى سلطانها فأجبْ … دُعاءها فهو حقّ غير مكذوب

قد كان يَهيضُنى (٧) دهرى فأدركنى … محمد بن أبى بكر بن أيوب

ووصل الكامل إلى مصر في عاشر رمضان (٨) والتقاه العادل من العباسة وأنزله دار الوزارة، وكان قد زوجه العادل بنت أخيه صلاح الدين فدخل بها، ولم يقطع العادل


(١) أفامية: ويسميها بعضهم فامية بغير همزة، مدينة حصينة على سواحل الشام، وكورة من كور حمص. معجم البلدان، جـ ١، ص ٢٦٩.
(٢) كفر طاب: انظر ما سبق، جـ ١، ص ٢٠١، حاشية (٣).
(٣) البيكار: لفظ فارسى معناه الحرب عامة: انظر. Dozy: Supp. Dict، Ar
السلوك، ج ١ ق ١، ص ١٣١، حاشية ٨.
(٤) ورد هذا الخبر في المختصر، جـ ٣، ص ٨٩.
(٥) ابن حَمُويَه: صدر الدين بن حموية. وفيات الأعيان، جـ ٧، ص ٨٨ ..
(٦) ورد هذا الخبر في الروضتين، جـ ٢، ص ٢٣٧ - ٢٣٨ ..
(٧) في سبط ابن الجوزى "قد كان ينهضنى دهرى فيوهمه" مرآة الزمان، جـ ٨، ص ٣٠٣؛ وفى أبى شامة "يهضمنى"، الروضتين، جـ ٢، ص ٢٣٨.
(٨) في أبى شامة "الحادى والعشرين من رمضان" الروضتين، جـ ٢، ص ٢٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>