للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حاصرها وملكها وعصى عبد الملك بالقلعة فحصره، فنزل عبد الملك بالأمان، فاعتقله الملك الظاهر بقلعة حلب، وملك قلعة منبج، ثم سار إلى قلعة نجم، وبها نائب ابن عبد المقدم، فحصرها وملكها في آخر رجب، ثم أرسل إلى الملك المنصور صاحب حماة يبذل له منبج، وقلعة نجم، على أن يصير معه على عمه العادل، فاعتذر صاحب حماة باليمين التي في عنقه للعادل، ولما أيس الظاهر منه سار إلى المعرة وأقطع بلادها، واستولى على كفر طاب، وكانت لابن المقدم ثم سار إلى أفامية وبها قراقوش نائب ابن المقدم، فامتنع من [٢٥٤] تسليمها فأرسل الظاهر إلى حلب وأحضر عبد الملك بن المقدم من حلب وكان معتقلًا بها كما ذكرنا، وأحضر معه أصحابه الذين اعتقلهم وضربهم قدام قراقوش ليسلم أفامية فامتنع من ذلك، فأمر الظاهر بضرب عبد الملك بن المقدم فضرب ضربًا شديدًا وبقي يستغيث، فأمر قراقوش بضرب النقارات على قلعة أفامية لئلا يسمع أهل البلد صراخه، ولم يسلم القلعة فرحل عنها الظاهر وتوجه إلى حماة وحاصرها لثلاثة بقين من شعبان، ونزل شمالي البلد، وزحف (١) من جهة الباب الغربي، وقاتل قتالًا شديدًا، ثم زحف في آخر شعبان من الباب الغربي، والباب القبلى وباب العُميان، وجرى قتال شديد وجرح الملك الظاهر بسهم في ساقه واستمرت الحرب إلى أيام من رمضان، فلما لم يحصل على غرض، صالح الملك المنصور على مال يحمله إليه، قيل: إنه ثلاثون ألف دينار (٢) صورية (٣).

وقال بيبرس: وكان الظاهر قد أرسل رسلًا إلى عمه العادل في الصلح قبل أن يجرى ما ذكرنا، فلما وصلت رسله إلى بلبيس رسم العادل أن لا يدخلوا إلى القاهرة فرجعوا ولم يقض لهم شغلا، فوجدوا ميمون القَصْرِيَّ نازلًا على باب بلبيس فاجتمعوا به ورغبوه في الخدمة الظاهرية، ومضى إلى صرخد وبها الظافر أخو الأفضل، ولحق به جماعة من الأمراء الصلاحية ووافقوه على رأيه، واعتزل عنه فخر الدين جهركس في قلاعه، وكان بيده بانياس وهونين وتبنين وشقيف أرنون، ووافقه على الاعتزال زين الدين قراجا، وكان باطنهما مع الملك العادل.


(١) "رجف" كذا في الأصل والمثبت من المختصر، جـ ٣، ص ٩٩؛ مفرج الكروب، جـ ٣، ص ١٢٢، ص ١٢٣،
(٢) ذكر المقريزي "خمسين ألف دينار" السلوك، جـ ١، ص ١٨٧.
(٣) نقل العيني هذا الخبر بتصرف من المختصر، جـ ٣، ص ٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>