للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولايات، وكان مصاحبا لأبي القاسم بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي، وكان الآخر مدبرا يجتمعان على الشراب والمردان، ومرض عبد السلام بعلة البطن فرمى كبده قطعًا ومات في هذه السنة سامحه الله.

أبو محمد عبد العزيز (١) بن محمود بن المبارك البزار المعروف بابن الأخضر، ولد سنة ست وعشرين وخمسمائة، وقيل: في سنة أربع وعشرين. وقيل: هو جنابذي الأصل بغدادي الدار والمولد، سمع الحديث الكثير وصنف الكتب الحسان من الأبواب والشيوخ والفضائل، وأول سماعه سنة ثلاثين وخمسمائة، وكانت له حلقة بجامع القصر يقرأ فيها الحديث [٣٥٠] ويقرأ عليه، وتصانيفه تدل على فهمه وضبطه وحسن معرفته، وكانت له وإن بَزّفي الريحانيين، وتوفي في شوال وصلي عليه بجامع القصر وحضر جنازته العلماء والأعيان، ودفن بباب حرب، وكان فاضلا صالحا دينا عفيفا لطيفا.

محمد بن (٢) على بن نصر الحنبلي، الواعظ الدوري أصله من الدورقريه بدجيل، سمع ابن ناصر وأبا الوقت وغيرهما وتعاني (٣) الوعظ ولم يكن من صنعته، وكان يضاهي ابن الجوزي حتى قيل له: أيما أعلم أنت أم أبو الفرج؟ فقال: ما أرضاه يقرأ على الفاتحه، وبلغ ذلك أبا الفرج فقال: ما أقرأ عليه الفاتحة بل أقرأ عليه قل هو الله أحد، وكان يتعصب له حاكة قطفتا (٤)، مات في شعبان، ودفن في رباطه بقطفتا، وكان ينتحل أشعار الناس، ادعى يوما بيتين وأنشدهما على المنبر مشيرا إلى الخليفة وهما لأبي الفتح البُسْتي وهما:

علم في دجى الدجي وشهاب … كلنا في ضيائه واقتباسه

متلف الأموال في وقت بؤس … وجواد بالعفو في وقت باسه


(١) الذيل على الروضتين، ص ٨٨؛ البداية والنهاية، جـ ١٣، ص ٧٤، الكامل، جـ ١٠، ص ٣٦٣.
(٢) الذيل على الروضتين، ص ٨٨.
(٣) "تعاطي" في الذيل على الروضتين، ص ٨٨.
(٤) قطفتا: محلة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغدادد مجاورة لمقبرة الدير التي فيها قبر الشيخ معروف الكرخى انظر، معجم البلدان، جـ ٤، ص ١٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>