للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال السبط (١): فوضَّ إلى الملك المعظم تربة بدر الدين حسن في اليوم الثالث. وقال أبو شامة (٢): هو بدر الدين حسن أحد أولاد الداية هو وأخوته من أكابر أمراء نور الدين بن زنكي رحمه الله، وتربته هي التي على نهر ثورا (٣) عند جسر كحيل في طريق الجبل قرب المدرسة الشبلية (٤)، فكان أبو المظفر يعني السبط (رحمه الله) يسكنها ويدرس بالمدرسة الشبلية، ومنها يصعد إلى الجبل وينزل إلى دمشق كل يوم سبت (٥) لمجلس الوعظ، وما أكثر ما كنت أراه جالسا في شباك التربة أو في الصفّة الخارجة في النهر ومعه كتاب يطالع فيه أو ينسخ منه، فما أطيب ما كانت تلك الأيام وما أرغد عيش تلك الأعوام. وقال السبط (٦): وأقام العادل بالقلعة إلى سنة تسع عشرة وستمائة ثم نقل إلى تربته التي أنشأها عند دار العقيقى ومدرسته.

وفي تاريخ ابن العميد: وفي سنة أربع عشرة وستمائة خرج الملك العادل من الديار المصرية إلى الشام بأمواله وذخائره فمضى إلى قلعة الكرك وأقام بها مدة، وجعل أمواله التي خرجت معه من مصر فيها. وفي سنة خمس عشرة بلغه أن الفرنج قد نزلوا على دمياط، فجهز العساكر التي كانت معه جميعها إلى الديار المصرية وخرج من الكرك على عزم المسير إلى دمشق، فمرض في الطريق فنزل على عالقين قريبا من دمشق وأقام بها مدة، ومات بها وذلك في آخر نهار الخميس السابع من جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة، وكتموا موته وقالوا: لقد أشار الطبيب بأن يعبر إلى دمشق فيداوي، فحملوه في محفة وعنده خادم والطبيب راكب إلى جانب المحفة، والشراب دار (٧) يصلح الأشربة ويحملها إلى الخادم فيشربها ويتوهم أن السلطان يشرب إلى أن دخلوا إلى قلعة دمشق بالخزائن والحزم وجميع البيوتات، ثم أظهروا موته فاختبط الناس وصاحوا، فركب


(١) مرآة الزمان، ج ٨، ص ٣٩٢.
(٢) الذيل على الروضتين، ص ١١٣.
(٣) نهر ثورًا: نهر عظيم بدمشق. انظر معجم البلدان، ج ١، ص ٩٣٨.
(٤) المدرسة الشبلية بدمشق: من المدارس الحنفية، وهي التي يطلق عليها الشبلية البرانية أو الشبلية الحسامية، وبانيها هو الطواشي شبل الدولة كافور الحسامي.
انظر: الدارس في تاريخ المدارس، ج ١، ص ٥٣٠.
(٥) "بسبب مجلس الوعظ" الذيل على الروضتين، ص ١١٣.
(٦) مرآة الزمان، ج ٨، ص ٣٩٢.
(٧) الشراب دار: هو لقب على الذي يتصدى للخدمة بالشراب خاناه. انظر: صبح الأعشى، جـ ٥، ص ٤٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>