للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو شامة (١):

وصل إلى الموصل في منتصف جمادى الآخرة فتوفي بها بعلة الذرب في الرابع والعشرين منه.

ابن الجهني (٢) أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أبي بكر بن المجلى الموصلي، ويعرف بابن الجهني، كان شابًا فاضلًا، ولي كتابة الإنشاء لبدر الدين لؤلؤ زعيم الموصل، ومن شعره: [٤٠٨]

نفسي فداءُ الذي فكرتُ فيه وقد … غدوتُ أغرق في بحر العجبِ

يبدو بليل على صبح على قمر … على قضيب على وهم على كثب

رضي (٣) الدين المؤيد بن محمد بن على الطوسي الأصل النيسابوري الدار؛ المحدث، مات في هذه السنة، وكان أعلى المتأخرين إسنادا، سمع كتاب مسلم من الفقيه أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وكان الفراوي فاضلا، قرأ الأصول على إمام الحرمين، وسمع الفراوي صحيح مسلم على عبد الغافر في سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وكانت ولادة رضي الدين في سنة أربع وعشرين وخمسمائة، ومات في شوال من هذه السنة.

الشيخ (٤) عبد الله اليونيني؛ أسد الشام، من قرية يقال لها: يونين. من بعلبك، وكانت له زاوية يقصد فيها للزيارة، وكان من الصالحين الكبار المشهورين بالعبادة والرياضة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، له همة عالية في الزهد والورع بحيث أنه كان لا يقتني شيئا ولا يملك مالا ولا ثيابا، ولا يتجاوز قميصا في الصيف وفروة فوقه في الشتاء، وعلى رأسه قبع من جلد الماعز، شعره إلى ظاهره، وكان لا ينقطع عن غزاة من الغزوات، ويرمي عن قوس زنته ثمانون رطلًا بالدمشقي، وكان يجاور في بعض الأحيان بجبل لبنان، ويأتي في الشتاء إلى عيون العاسريا التي في سفح الجبل المطل على قرية دومة، شرقي دمشق، لأجل سخونة الماء فيقصد بالزيارة هنالك، ويجيء تارة إلى دمشق فينزل بسفح قاسيون عند القادسية، وكانت له أحوال ومكاشفات صالحة.


(١) انظر: الذيل على الروضتين، ص ١٢٥.
(٢) انظر: البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١٠١ ص ١٠٢.
(٣) انظر: الشذرات، ج ٥، ص ٧٨.
(٤) انظر: الذيل على الروضتين، ص ١٢٥ - ص ١٢٦؛ البداية والنهاية، ج ١٣، ص ١٠٠، ص ١٠١؛ مرآة الزمان، ج ٨، ص ٤٠٢. ص ٤٠٧؛ شذرات الذهب، ج ٥، ص ٧٣ - ص ٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>