للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم أن يقاتلوا وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم" (١) أي ينسحبوا من مواجهة العدو ويلتحقوا بباقي المسلمين وهو ليس كالفرار فالفرار هروب إلى أي جهة أما التحيز فانسحاب منظم هدفه الإبقاء على قوة الجيش المسلم عند تعذر المقاومة .. وهم الآن معذورون في التحوز والانسحاب نظرًا لأن عدد الروم يعادل أضعاف أضعاف عدد المسلمين وعدتهم وهو ما ينبغي ملاحظته عند التحدث عن الجهاد .. فالجهاد ليس مجرد حماس وشجاعة فقط .. وعندما تأمل أحد الصحابة جيش الروم وجد أن الروم لم يكونوا وحدهم .. معهم أبناء جلدتهم وديانتهم الذين لا يتخلون عنهم .. معهم جيوبهم المتغلغلة في أراضي المسلمين في كل زمان ومكان.

[نصارى العرب يقاتلون مع الروم]

ظروف قاسية للغاية فالحرب الآن ضد النصارى العرب والروم .. ويبدو أن المعارك تقفز نوعيًا إلى مرحلة المجابهة مع الدول الكبرى التي غالبًا ما يصيبها الهلع والغضب من انتشار أفكار تخالف أفكارها فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالدين ..

كان الصحابة يأخذون قسطًا من الراحة ويتناولون شيئًا من الطعام .. أحد المجاهدين تبرع بذبح ناقته ليطعم بعض أفراد الجيش وكان ضمن هؤلاء رجل من أهل اليمن لا يملك رضي الله عنه إلا سيفه وإيمانه .. قدم


(١) سنده صحيح رواه ابن إسحاق ومن طريقه الطبري في تفسيره ١٠ - ٣٩: حدثني عبد الله بن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس وهذا السند على شرط البخاري في أكثر من خسة مواضع وابن أبي نجيح ثقة من رجال الشيخين التقريب ١ - ٤٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>