للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الخوف والدم الذي يسفكونه سوى السيف البتّار .. أمثال هؤلاء يغريهم ضعف الضعيف .. وحلم الحليم وتسامح الكريم .. فينشرون من خلال ذلك الرعب في قلوب الحجاج والتجار والمسافرين .. وربما أغرى هؤلاء الأجلاف ذلك الإنكسار الذي حدث للمؤمنين في غزوة أحد .. وربما كانوا طلائع خيانة واستكشاف لمجرم قابع في عرنه يجمع جيشًا لاقتحام المدينة ونهبها .. مجرم يثير القشعريرة .. اسمه خالد بن سفيان بن نبيح يقود بني لحيان .. علم - صلى الله عليه وسلم - بذلك المخطط .. لكنه فكّر بطريقة آمنة يتخلّص فيها من حرب ضروس بطعنة واحدة .. يحقن فيها دماء جيوش تحتاج إلى دمائها ورجالها .. فكّر - صلى الله عليه وسلم - بـ:

[اغتيال خالد بن سفيان]

وقع اختيار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فارس مغوار يختصر المسافات والأحداث .. يجمع الجيوش والآلام والنواح بطعنة واحدة ..

وقع اختياره - صلى الله عليه وسلم - على فارس يدعى عبد الله بن أنيس .. فتعالوا إلى الأحداث والحديث .. وفارسنا الذي يقول:

(دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:

إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لي الناس ليغزوني، وهو بعرنة، فأته فاقتله. قلت: يا رسول الله، انعته (١) لي حتى أعرفه. قال - صلى الله عليه وسلم -: إذا رأيته وجدت له قشعريرة [قلت: والذي أكرمك ما هبت شيئًا قط]، فخرجت متوشحًا سيفي، حتى وقعت عليه بعرنة "مع ظعن (٢) يرتاد لهن


(١) أي صفه لي.
(٢) نساء.

<<  <  ج: ص:  >  >>