للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نهض - صلى الله عليه وسلم - من نومه .. وهبّ لجمع أصحابه .. لا ليقرّر .. ولا ليأمر بل:

[دعاهم ليستشيرهم]

وبعدما اجتمعوا شاورهم جميعًا دون استثناء .. وكان رأيه - صلى الله عليه وسلم - ورأي بعض الصحابة أن يقاتلوا داخل المدينة .. وقص عليهم - صلى الله عليه وسلم - رؤياه .. لكن أناسًا منهم لم يحضروا غزوة بدر .. غمرهم الحماس وأصرّوا على الخروج لتأديب أولئك الوثنيّين .. لعل أحدهم عمّ أنس بن مالك واسمه أنس بن النضر .. يقول أنس عن عمّه رضي الله عنهما: (عمي أنس -سمّيت به- ولم يشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر، فشقّ عليه، وقال: أول مشهد (١) شهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غبتُ عنه، ولئن أراني الله مشهدًا فيما بعد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليرين الله ما أصنع ..) (٢) قال أنس بن مالك: إن عمه (هاب أن يقول غيرها) (٣) .. إن رجالًا بهذه المعنويات لا يمكن أن يقنعوا بقتال الشوارع والمدن .. إنهم يريدون ساحات ومساحات يعانقون فيها الخلود .. وينتشون فيها بريق الشهادة والسيوف.

لكن الحماس لا يعني الانتصار .. والمعنويات لا تكفي .. فخارج هذه المدينة يربض عدو استعدّ وأعدّ وكشرّ .. عدو حمل كل ما يمكن حمله للانتقام والثأر .. فالبقاء في المدينة أحكم وأسلم عسكريًا في ظلّ عدم الاستعداد والمفاجأة التي لم تكن في الحسبان .. لدرجة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدّث أصحابه وهو في ثيابه العادية حتى الآن ..

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله .. وأبدى رأيه وترك الاختيار لأصحابه رضي


(١) يقصد رضي الله عنه غزوة بدر.
(٢) حديث صحيح رواه مسلم وأحمدُ واللفظ له (سيرة ابن كثير- ٣/ ٦٢).
(٣) سنده صحيح وهو جزء من حديث أحمد والبيهقيُّ السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>