للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أم سلمة تلد بنتًا

كانت رضي الله عنها في فترة حداد وهي حامل .. ولما وضعت ابنتها سمّتها زينب .. لكن سعادتها لم تكن في ولادتها فقط .. بل بشيء يحملها من عالم إلى عالم آخر يضفي عليها جلالة ومهابة وكرامة وألقابًا .. عالم تكون فيه حبيبة رجل هو حلم كل امرأة ..

فقد استجاب الله لها كما استجاب لأم سليم .. فعند وفاة زوجها أبي سلمة دعت بتلك الدعوات:

(اللهمّ اغفر لنا وله، وأعقبني منه عقبى حسنة) (١).

أخبرينا يا أم سلمة ما هي العقبى الحسنة التي وهبك الله وأكرمك بها.

تقول رضي الله عنها:

(لما وضعت زينب، جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخطبني، فقلت: ما مثلي ينكح .. أما أنا فلا ولد فيَّ، وأنا غيور ذات عيال، فقال - صلى الله عليه وسلم -:

أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله عنك، وأمّا العيال فإلى الله جلّ ثناؤه ورسوله.

فتزوّجها - صلى الله عليه وسلم - فجعل يأتيها، فيقول؛ أين زناب) (٢)، أين زينب؟ سؤال يفيض حياءً وأدبًا .. سؤال ينضح بالأحاسيس النبوية المرهفة .. تزوّج - صلى الله عليه وسلم - من أم سلمة ومع ذلك فهو لا يصل إليها .. لا يطارحها الغرام .. لأنه صاحب أسلوب راقٍ ومهذب في التعامل مع الآخرين .. كان - صلى الله عليه وسلم - يستحي أن يفرق بين تلك اليتيمة المسكينة وأمّها ولو لدقائق .. كان - صلى الله عليه وسلم - يحول


(١) حديث صحيح مر معنا انظر: صحيح النسائي (١٧٢١) وصحيح ابن ماجه (١٤٤٧).
(٢) انظر: تخريجه في الحديث التالي فهو هو.

<<  <  ج: ص:  >  >>