للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[شهر من المعاناة]

وعائشة لا تدري عما يدور حولها .. لقد تطاول المنافقون على حصنها المنيع .. حاولوا تشويهه .. قذفوا عائشة بالزنا .. وأرجفوا في البلاد .. فارتّجت المدينة .. ووصل الخبر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .. فتكدّر لإلقاء التهم جزافًا على مسلمة طاهرة .. هي زوجته وأحب الناس إليه .. وتأثر بتلك الشائعة أناس مؤمنون .. وضعفوا أمام لغط المنافقين .. وهم بشر كبقية البشر .. ولكل إنسان هفوات وأخطاء .. تلقف ثلاثة من المؤمنين الإفك، فاتهموا عائشة الطاهرة ..

الذين رموا عائشة بالزنا من المؤمنين ثلاثة أشخاص .. رجلان وامرأة .. ثلاثة أشخاص لا تحوم حولهم شبه النفاق .. لكنهم يظلّون بشرًا ناقصين .. معرّضين للإثم والخطأ في كل لحظة وثانية .. أما الرجل الأشهر منهم فهو شاعر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يؤيّده روح القدس في أشعاره التي دافع بها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. حسان بن ثابت .. والآخر رجل من أهل بدر وقد (اطّلع الله على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم) (١) واسمه: مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب .. وقد كان أبو بكر الصديق ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره .. ومع ذلك حدث منه ما حدث ..

أما المرأة فهي أخت زينب بنت جحش واسمها: حمنة .. ولا أدري ما هو دافع الرجلين .. أما حمنة فكان دافعها الحمية لأختها زينب التي كانت تنافس عائشة في المنزلة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. أما رأس الحية وسمّها ومنبع قيح الإفك فهو زعيم المنافقين: عبد الله بن أبي بن سلول الذي ذهب


= إسحاق وقد مر معنا.
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٣٠٠٧) ومسلمٌ (٢٤٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>