للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والشكر .. ومع ذلك لم يلمها أحد منهم .. فالذي مرّ على هذه الفتاة المسكينة ثقيل جدًا .. ومرير جدًا ..

إن سمعة المرأة وشرفها عند العرب تعادل حياتها .. وهم لم يدفنوا بناتهم وهنّ صغار إلَّا خشية أن يتّهمن بما اتّهمت به عائشة .. ومن يستطيع أن ينفي تهمة في ذلك المجتمع .. والهدم أسهل من البناء .. فهل تُلام عائشة إذا غضبت على من أحبّتهم .. لم يلمها - صلى الله عليه وسلم - .. بل استرضاها وأرضاها بلطفه ورقته وحبّه .. كان - صلى الله عليه وسلم - يقول لها:

(إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليّ غضبى.

فقلت: ومن أين تعرف ذلك؟ قال - صلى الله عليه وسلم -:

أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين، لا، وربّ محمَّد. وإذا كنت غضبى، قلت: لا، وربّ إبراهيم.

قلت: أجل يا رسول الله، ما أهجر إلَّا اسمك) (١).

نهضت عائشة من الموت .. وتهادت كالنهر .. كالبدر .. نحو:

[بساتين الحب]

بساتين الحب التي زرعها - صلى الله عليه وسلم - ونسق شجيراتها وأزهارها .. تدلّلت فيها عائشة .. ورفرفت فيها كالطير .. كالعبير .. حتى (كان الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة "يبتغون مرضاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".

قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقلن:

يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة (٢)، وإنا نريد


(١) حديث صحيح رواه مسلم -فضائل عائشة.
(٢) أي يهدون للنبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الذي يكون فيه عند عائشة رضي الله عنها.

<<  <  ج: ص:  >  >>