للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فاستمسك عرقه، فما قطر قطرة) (١) من دم. وبقي سعد صابرًا في خيمته .. محتسبًا ألم جرحه عند الله .. حتى أتاه الفرج .. وأتاه مبعوث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يطلبه للحكم في قضية خيانة بني قريظة .. حُمل سعد على حمار وتوجه به المبعوث إلى بني قريظة .. وقبل أن يصل سعد .. كان هناك اضطراب وضجيج وحركة داخل الحصن .. وفجأة فتح الباب .. وخرج منه رجال ونساء .. إنهم يتوجهون الآن نحو النبي - صلى الله عليه وسلم.

[من الذين خرجوا من حصن بنى قريظة]

إنهم رجال ونساء يريدون الإِسلام والنجاة في الدنيا والآخرة .. هؤلاء (بعضهم لحقوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فآمنهم وأسلموا) (٢).

وكان من بين هؤلاء .. ثلاثة شباب ليسوا من بني قريظة .. لكنهم دخلوا حصونهم ودينهم منذ زمن هربًا من الشرك .. لعل الله أن يهديهم على يد ذلك النبي المنتظر الذي تنتظره اليهود ..

يحدثنا عن هؤلاء الثلاثة رجل شاهدهم وسمعهم وعاش معهم .. وخرج معهم من الحصن .. (شيخ من بني قريظة قال: هل تدري عما كان إسلام: أسيد، وثعلبة ابني سعية، وأسد بن عبيد: نفر من هذل، لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير، كانوا فوق ذاك؟ فقلت: لا، قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام، من اليهود، يقال له: "ابن الهيبان" فأقام عندنا، والله ما رأينا رجلًا قط يصلي الخمس خيرًا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنتين، فكنا إذا قحطنا، وقل علينا المطر نقول:

يا ابن الهيبان .. اخرج فاستسق لنا، فيقول:


(١) سنده صحيح رواه أحمد (٣/ ٣٥٠) وقد مر معنا تخريجه تحت عنوان خيانة ثالثة.
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٤٠٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>