للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}) (١).

آيات تتنزل بالأعياد والفتوح والبشرى .. أخذها الصحابة واستبشروا بها .. أخذوها كما يأخذون سلاحهم ليل نهار .. فرسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمهم أن هناك فداءً .. وأن هناك تضحيةً وهدفًا .. والهدف لا يأتي لمترددٍ أو جبان أو خائف .. خاصةً في مثل هذه الظروف .. فالمحنة تطل كالوحش فوق رؤوس الجبال على حصن الإِسلام الجديد .. لا بد من التحرك .. لا بد من عمل شيء يحمي المدينة ويعيد المظالم إلى أهلها .. ويزيح هذا الركام الهائل من الأصنام عن عقول وقلوب البشرية وأجيالها .. ولن يكون ذلك بالصلاة والدعاء والمعجزات وحدها .. لا بد من:

[نشاط عسكري]

فلن يمكِّن الله عباده من كل أرضه ما لم يقوموا بتحويلها ومن عليها إلى حركة تلهج بـ لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. محمَّد رسول الله وخاتم النبيين .. حتى تتسق وتتناغم مع حركة الكون كله والوجود كله المسبح بحمد ربه ليل نهار ..

حمل الصحابة تلك البشرى وحملوا شروطها فحولت ضعفهم قوةً .. وخوفهم أمنًا ..

ها هو سعد بن معاذ يتجه إلى مكة الطاهرة .. كالتحدي يتفجر بين أصنام قريش وسيوفها .. ثقةً يتحدى .. وثقةً يهدد .. فيتحول صناديد قريش حوله إلى خراف ترتجف خوفًا وتتصبب عرقًا:

(انطلق سعد بن معاذ معتمرًا .. فنزل على أمية بن خلف -أبي


(١) المصدر السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>