للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كل الصحابة كانوا يحدقون بوافد اليمن]

لماذا .. أوليس من هدي الصحابة الإنصات للنبي عليه السلام .. بلى ولكن لدى جرير ما يثير .. ولديه ما يخبرنا عنه فيقول رضي الله عنه:

"لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ثم دخلت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي: يا عبد الله ذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: نعم ذكرك آنفًا بأحسن ذكر .. فبينا هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال: يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن ألا إن على وجهه مسحة ملك قال: جرير فحمدت الله عَزَّ وجَلَّ على ما أبلاني" (١)

وبعد أن التقى جرير بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجده كالنسمة الباردة لهجيره .. كالماء البارد لعطشه يقول رضي الله عنه: "ما حجبني النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي" (٢)

هذا هو سلوك النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الصحابة فليبحث المتجهمون عن قدوة غيره ليبرروا تجهمهم وضيقهم بالناس وبأنفسهم ..

أما عبارات بيعة جرير فتغير أعماق الأرض وأعماق البشر .. يقول رضي الله عنه: "بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة


(١) سنده قوي رواه أحمد ٤ - ٣٥٩ مسند الحارث - زوائد ٢ - ٩٣٥ من طريق يونس بن أبي إسحاق ثنا المغيرة بن شبل الأحمسى قال سمعت جرير بن عبد الله البجلى ... المغيرة تابعي ثقة: التقريب ٢ - ٢٦٩ وتلميذه صدوق من رجال مسلم التقريب ٢ - ٣٨٤.
(٢) صحيح البخاري ٥ - ٢٢٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>