للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيهم أبو جهل .. وعتبة وشيبة ابنا ربيعة .. وأمية بن خلف قد أقبلوا .. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي -وهو يسمع ذلك- فلما انصرف (١) قال:

"والذي نفسي بيده إنكم لتضربونه إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم، هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان" (٢).

هكذا علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمقدم قريش وطواغيتها .. كان الأمر خطيرًا وعصيبًا جدًا .. ولا بد لنبي الله - صلى الله عليه وسلم - من أن يعيد حساباته من جديد .. لا بد من معرفة حجم الخطر القادم وهل في الإمكان مواجهته أم أن في مواجهته تهورًا ولا بد من الانسحاب للحفاظ على صفوة الأمة ونواتها .. ما غاب ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يغب .. حوار قصير بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين ذلك الغلام المشرك .. دون ضرب أو تعنيف أو إكراه .. دون سياط أو حبال .. ثم انتهى كل شيء.

[كيف عرف (صلى الله عليه وسلم) عدد قريش]

يتحدث عن ذلك بطل آخر من أبطال الإِسلام وشبابه .. علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث يقول:

(كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخبر عن بدر .. فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر -وبدر بئر- فسبقنا المشركون إليها فوجدنا فيها رجلين منهم .. رجلًا من قريش .. ومولى لعقبة بن أبي معيط .. فأما القرشي فانفلت .. وأما مولى عقبة فأخذناه .. فجعلنا نقول له:

كم القوم؟ فيقول: هم -والله- كثير عددهم .. شديد بأسهم.


(١) انصرف من صلاته: انتهى والانصراف يعني أيضًا: التسليم.
(٢) حديث صحيح. رواه مسلم وأبو داود واللفظ له (صحيح أبى داود ٢٣٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>