للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فضرب بعضهم بعضًا، والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير) (١) بسبب واحدٍ فقط .. هو عدم الالتزام بتعليمات القيادة الصادرة منه - صلى الله عليه وسلم - .. وقد كلّف هذا الخطأ الكثير والكثير .. فالمعركة الآن ..

[المعركة بأيدي المشركين]

والمبادرة بأيديهم .. الجيش المؤمن يقتل بعضهم بعضًا من الفوضى .. والمشركون يعينوهم على ذلك .. وفي قلب الظلمة والفوضى تعالى الصياح والضجيج .. وصار المسلمون يصدقون كل شىء ويستجيبون لكل صارخ .. فقد دوت على أرض أُحد صرختان حوّلت كل واحدة منها جيش الإِسلام إلى زوبعة من الفوضى.

صرخة تقتل حسيلًا

فبينما كان حسيل والد حذيفة يتمتع بالنصر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن حرم منه هو وابنه حذيفة في غزوة بدر .. إذ بصارخ يصيح بالمؤمنين ليتشفّى بمرأى الدماء .. كانت عائشة هناك .. تصبّ الماء للجرحى وتداوي وتصغي لما حدث .. وتقول: (هزم المشركون يوم أُحُد هزيمة تعرف فيهم، فصرخ إبليس: أي عباد الله .. أخراكم.

فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه، فقال: أبي .. أبي، قالت: فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة بن الزبير بن العوام: فوالله مازالت في حذيفة منها بقية حتى لقي الله) (٢).


(١) سنده قوي وهو حديث ابن عباس السابق عند أحمد (١/ ٨٧ - ٢/ ٢٨٨).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٦٦٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>