للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

علي وأمثاله رضي الله عنه: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى تبوك واستخلف عليًا .. فقال: أتخلفني والنساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي" (١).

كان عليه السلام يثمن كل مجهود وكل مجتهد .. وكان لا يغفل أي دور يقوم به أحد من أصحابه فلئن كان بقاء علي في المدينة يعني في نظر علي الغياب عن ساحة الوغى فإنه في نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم بدور هارون عندما توجه موسى نحو جبل الطور وهو دور لا يقل عن دور أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم .. وقد كان عليه السلام يعين في كل غزوة رجلًا من أصحابه خليفة له على المدينة - العاصمة واليوم هو دور علي .. لكن عليًا هنا تميز عن سابقيه بقرابته من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك استحق أن يكون بمنزلة هارون لأن هارون كان خليفة وأخًا لموسى في الوقت نفسه ..

يقوله سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى تبوك خلَّف علي بن أبي طالب فأتاه بالجرف يحمل سلاحه فقال: يا رسول الله .. أتخلفني بعدك ولم أتخلف عنك في غزاة قط؟ قال: يا علي .. ارجع .. فقال: يا رسول الله .. إن المنافقين يزعمون أنك إنما خلفتني إلا استثقالًا بي .. قال: يا علي .. أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ارجع فاخلفني في أهلي وأهلك" (٢).

وهو تميز يضع لكل فرد من أفراد الأمة مساحة يطلق فيها إبداعاته


(١) حديث صحيح رواه البخاري ٤ - ١٦٠٢.
(٢) سنده قوي رواه ابن إسحاق ومن طريقه الدورقي في مسند سعد ١ - ١٣٩: حدثني محمد ابن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص أنه سمع أبا سعد بن أبي وقاص يقول وهو سند قوي إبراهيم تابعى ثقة من رجال الشيخين التقريب ١ - ٣٥ وتلميذه ثقة أيضًا التقويب ٢ - ١٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>