للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَحْمٌ يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ كَعَادَةِ الْبَلَدِ، وَلَوْ كَانَتْ تَأْكُلُ الخُبْزَ وَحْدَهُ وَجَبَ الْأُدْمُ. وَكُِسْوَةٌ تَكْفِيهَا، فَيَجِبُ قَمِيصٌ، وَسَرَاوِيلُ وَخِمَارٌ وَمُكَعَّبٌ، وَيَزِيدُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةً، وَجِنْسُهَا قُطْنٌ، فَإِنْ جَرَتْ عَادَةُ الْبَلَدِ لِمِثْلِهِ بِكَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَجَبَ فِي الْأَصَحِّ.

بالأخس، أو من ترك التأدم إن ادى الإبدال أو الترك ذلك إلى نقص تمتعه. أما غير رشيدة ليس لها من يقوم بإبداله فيبدله لها الزوج. ويناط التسريج بالعرف (١) (و) يجب لها (لحم) ويقدره قاض عند تنازعهما باجتهاده معتبرا في قدره وجنسه وزمنه ما (يليق بيساره وإعساره) وتوسطه (كعادة البلد) أي محل الزوج في أكله ونوعه وقدره وزمنه، ولا يتقدر بشيء؛ إذ لا توقيف فيه (ولو كانت تأكل الخبز وحده وجب الأدم) ولم ينظر لعادتها؛ لما مر أنه من المعاشرة بالمعروف. (وكُِسوة (٢) -معطوف على أدم- وذلك؛ لقوله تعالى {وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة: ٢٣٣ (تَكفيها) بحسب بدنها، ولا عبرة باعتياد أهل بلد تقصيرها كثياب الرجال. ولو طلبت تطويلها ذراعا كما في خبر أم سلمة -أي وابتداؤه من نصف ساقها (٣) - أجيبت وإن لم يعتده أهل بلدها؛ لما فيه من زائدة الستر لها التي حثَّ عليها الشارع. ويختلف عدد الكسوة باختلاف محل الزوجة بردا وحرا، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب. وجودتها وضدها بيساره وضده (فيجب قميص وسراويل) أو ما يقوم مقامه بالنسبة لعادة محلها (وخمار) للرأس أو ما يقوم مقامه كذلك (ومُكَعَّب) أو نحوه يداس فيه إلا إذا لم يعتادوه، وهذه في كل من فصلي الشتاء والصيف (٤) (ويزيد في الشتاء) على ذلك في المحل البارد (جبَّة) محشوة أو نحوها فأكثر بحسب الحاجة (وجنسها) أي الكسوة (قطن)؛ لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه ورعونة، فعلى موسر ليِّنه ومعسر خَشَنُه ومتوسط متوسطه (فإن جرت عادة البلد) أي المحل الذي هي فيه (لمثله) مع مثلها فكل منهما معتبر هنا (بكتَّان أو حرير وجب) مفاوتا في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وضديه كما تقرر (في الأصح)؛ عملا بالعادة المحكمة في


(١). خلافا للنهاية حيث أوجبه أول الليل.
(٢). استوجه الشارح في الجنائز أن مؤن التجهيز إمتاع لا تمليك وأنها لا تصير دينا على المعسر ٣/ ١٢٤.
(٣). وفاقا للمغني وشيخ السلام وخلافا للنهاية أن الابتداء من الكعبين كما ذكروا ذلك في اللباس ٣/ ٣٥.
(٤). وفاقا للنهاية وخلافا للمغني فلم يوجبه في الصيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>