للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالزَّمَانُ المَصْرُوفُ إلَيْهِ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ إنْ عَيَّنَ المُدَّةَ كَهَذَا الشَّهْرِ، وَإِلَّا فَيَجِبُ، وَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِالخُرُوجِ بِلَا عُذْرٍ. وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَلَا الخُرُوجُ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ، وَلَا يَجِبُ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ دَارِهِ، وَلَا يَضُرُّ بُعْدُهَا إلَّا أَنْ يَفْحُشَ فَيَضُرُّ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ عَادَ مَرِيضًا فِي طَرِيقِهِ لَمْ يَضُرَّ مَا لَمْ يَطُلْ وُقُوفُهُ أَوْ يَعْدِلْ عَنْ طَرِيقِهِ،

قال إلا أن يبدو لي فهو باطل; لأنه علّقه ويبطل به نذره أيضا (والزمان المصروف إليه) أي لذلك العارض (لا يجب تداركه إن عيَّن المدة كهذا الشهر) ; لأن زمن المنذور من الشهر إنما هو اعتكاف ما عدا العارض (وإلا فيجب) تداركه؛ لتتم المدة الملتزمة.

(وينقطع التتابع بـ) أشياء أخر زيادة على ما مر كـ (الخروج بلا عذر) مما يأتي وإن قل زمنه؛ لمنافاته اللبث (ولا يضر إخراج بعض الأعضاء) ; لأنه -صلى الله عليه وسلم- ((كان يخرج رأسه الشريف وهو معتكف إلى عائشة فتسرحه))، نعم إن أخرج رِجلا مثلا ضر إن اعتمد عليها فقط -بحيث لو زالت سقط- وكذا لو اعتمد عليهما (١)، (ولا الخروج لقضاء الحاجة) إجماعا; لأنه ضروري، ولا تشترط شدتها ولا يكلف المشي على غير سجيته فإن تأتى أكثر منها ضر، ومثلها غسل جنابة وإزالة نجس وأكل; لأنه يستحيى منه في المسجد غير المهجور، وشرب إذا لم يجد ماء فيه ولا من يأتيه به; لأنه لا يستحيى منه فيه، وله الوضوء بعد قضاء الحاجة تبعا; إذ لا يجوز الخروج له قصدا إلا إذا تعذر في المسجد ولا لغسل مسنون ولا لنوم، (ولا يجب فعلها في غير داره) كسقاية المسجد ودار صديقه بجنب المسجد؛ للحياء (٢) مع المنة في الثانية (ولا يضر بُعْدُها إلا أن) يكون له دار أقرب منها أو (يفحش) البعد بأن يذهب أكثر الوقت المنذور في التردد (فيضر في الأصح) ; لأنه قد يحتاج في عوده أيضا إلى البول فيمضي يومه في التردد، نعم لو لم يجد غيرها أو وجد غير لائق به لم يضر. (ولو عاد مريضا) أو زار قادما (في طريقه) لنحو قضاء الحاجة (لم يضر) وإن جمع بين ذلك وصلاة الجنازة أو تكرر كأن صلى على موتى أو عاد عدة مرضى، ولا نظر لضمه مع غيره المقتضي لطول الزمن (ما لم يطل وقوفه) فإن طال بأن زاد على قدر صلاة الجنازة بأقل مجزئ (٣) ضر، أما قدرها فيحتمل لجميع الأغراض (أو) لم (يعدل عن طريقه).


(١). خلافا لهما.
(٢). فمن لا يستحي من السقاية يكلفها.
(٣). لم يقيدوه بذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>