للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٨) أَبو هُرَيْرَة -رضي الله عنه-: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨).

ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:

يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي دَاوُد بْن قَيْس، واختلف عنه من وجهين:

الوجه الأول: دَاوُدُ بْنُ قَيْس، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

ورواه عَن دَاوُد بْن قَيْس بهذا الوجه: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِي وهو: ثقة، وأَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَر قال ابن حجر: ثقة. (١) وعثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي. قال ابن حجر: ثقة. (٢)

الوجه الثاني: دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَم، عَنْ أَبِي سالم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.

ورواه عَن دَاوُد بْن قَيْس بهذا الوجه: حماد بن مسعدة التميمي وهو ثقة.

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك لما يلي:

- رواية الأكثر عدداً: فرواه بهذا الوجه جماعة من الثقات وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا واحد.

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده صحيح".

وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ المرجوح ـــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الجماعة. وفيه أيضاً: عبد الحميد بن سالم: قال ابن حجر: مجهول، وقال البخاري، وابن أبي حاتم: لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة. قلت: وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أَبو الْيَسَرِ، وفي أخره أنه قال: أَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ، رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ». (٣)

خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا دَاوُدُ، تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.

قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا دَاوُد. فالأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

وأما قوله: تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَانَ. فليس الأمر في ذلك كما قال. فلم يتفرد به إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بل تابعه: أَبُو الْمُنْذِر إِسْمَاعِيل بْن عُمَر، وعثمان بن عمر بن فارس بن لقيط العبدي، عَن دَاوُد بْن قَيْسٍ الْفَرَّاءُ وذلك علي الوجه الأول. ورواه حماد بن مسعدة التميمي، عَن دَاوُد بْن قَيْسٍ بالوجه الثاني.

سادساً: التعليق علي الحديث:

قال الملا علي القاري رحمه الله: قوله -صلى الله عليه وسلم-: من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله: أي وقاه الله من حر يوم القيامة على سبيل الكناية أو أوقفه الله في ظل عرشه على الحقيقة، ذكره الطيبي رحمه الله، وقال ابن عبد الملك: المراد منه الكرامة والحماية عن مكاره الموقف كما يقال: فلان في ظل فلان أي كنفه ورعايته. (٤)


(١) يُنظر "التقريب" صـ ٤٨.
(٢) يُنظر "التقريب" صـ ٣٢٦.
(٣) أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ ب/ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَقِصَّةِ أَبِي الْيَسَرِ (٤/ ٢٣٠١ رقم ٣٠٠٦).
(٤) يُنظر " مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" ٦/ ١٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>