للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٤).

ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:

يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الْحَسَن البصري، واختلف عنه من أوجه:

الوجه الأول: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب.

ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: عَنْبَسَة الْأَعْوَر. وهو ضعيف.

الوجه الثاني: الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن.

ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: يُونُس بن عبيد الله، وقَتَادَة، ومَنْصُور بْن زَاذَان، وَحُمَيْد الطويل، وَسِمَاك بْن حَرْب، ويَزِيد بْن إِبْرَاهِيم، ومُبَارَك بْن فَضَالَة، وخَالِد الْحَذَّاء، وأَبو حَمْزَة الْعَطَّار.

الوجه الثالث: عَنْ الْحَسَن مرسلاً. ورواه عَنْ الحَسَن بهذا الوجه: حُمَيْد الطويل.

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الأقرب إلي الصواب وذلك لما يلي:

- فالوجه الأول تفرد به الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق، عَنْ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ عَنْبَسَة الْأَعْوَر، ولم يقل أحد عَنْ الْحَسَن، عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْنِ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب إلا الْفَيْضُ بْنُ وَثِيق وهو ضعيف.

- وأما الحديث بالوجه الثالث فلم أقف علي أحد رواه عَنْ الحسن غير حميد.

- بينما رواه الجماعة بالوجه الثاني كما سبق بيان ذلك.

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده منكر" فيه: عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ الْغَنَوِيُّ ضعيف الحديث مع تفرده ومخالفته لما رواه الثقات. وكذلك الحديث بالوجه الثالث ـــــ المرجوح ـــــ "إسناد شاذ" فيه: حُمَيْد الطويل ثقة لكنه خالف رواية الجماعة.

وأما الحديث بالوجه الثاني ـــــ الراجح ــــ "إسناده صحيح". قال البزار: قَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ وجُوهٍ وَعَنْ غَيْرِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَإِسْنَادُهُ حَسَن. (١) وقال الترمذي: حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. (٢)

خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي رَائِطَةَ الْأَعْوَرِ إِلَّا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْفَيْضُ بْنُ وَثِيقٍ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ إِلَّا عَنْبَسَةُ.

قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.


(١) يُنظر "مسند البزار" ٩/ ٢٥.
(٢) يُنظر "سنن الترمذي" ٣/ ٦٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>