للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بل تابعه: شريك بن عبد الله النخعي.

وأما قوله وَرَوَاهُ النَّاس عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ كَعْبِ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فكما قال رحمه الله.

سادساً: التعليق علي الحديث:

قال صاحب عون المعبود: قد ورد النهي عن تشبيك اليدين في الصلاة في أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه عن كعب بن عجرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له يا كعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة. ومنها ما أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه. فإن قلت هذه الأحاديث معارضة لما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك أصابعه. ولما أخرجه البخاري عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين ووضع يده اليمنى على اليسرى ثم شبك بين أصابعه الحديث وقد ترجم البخاري على هذين الحديثين بجواز تشبيك الأصابع في المسجد وغيره. قلت هذه الأحاديث غير مقاومة لحديث البخاري في الصحة ولا مساوية.

وقال ابن بطال: وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي عن النهي من التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسند من طريق غير ثابتة. فإن قلت حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان قلت في إسناده اختلاف فضعفه بعضهم بسببه. وقيل ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن النهي إنما ورد عن فعل ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله -صلى الله عليه وسلم- ليس في الصلاة ولا في المضي إليها فلا معارضة إذا وبقي كل حديث على حياله. فإن قلت في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وقع تشبيكه -صلى الله عليه وسلم- وهو في الصلاة قلت إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف عن الصلاة.

وقال ابن المنير: التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في اللفظ قاله العيني في شرح البخاري.

وقال الخطابي: تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والإمتساك بها وقد يفعله بعض الناس عبثاً ويفعل بعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدد فيها وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيده يريد به الاستراحة وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سبباً لانتقاض طهره فقيل لمن تطهر وخرج متوجهاً إلى الصلاة لاتشبك بين أصابعك. (١)


(١) يُنظر "عون المعبود" ٢/ ١٨٩، "فتح الباري" لابن حجر ١/ ٥٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>