للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: وللحديث شاهد أيضاً من حديث عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ. (١)

وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره.

خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني رحمه الله: وَالصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.

قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فقد بينا فيما سبق أن الراجح من جميع هذه الوجوه السابقة هو الوجه الثالث: وهو ما رواه مَالِك بْن أَنَس، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، ومعمر، وغيرهما عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ مُرسلاً، وهذا هو ما رجحه: الذهلي، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، والله أعلم.

سادساً: التعليق علي الحديث:

قال النووي رحمه الله: مَعْنَاهُ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ فِيهَا نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ فَيَتَضَمَّنُ صِحَّتَهَا وَنُقْصَانَ أَجْرِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ فَهَذَا لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ وَأَمَّا إِذَا صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ بَلْ يَكُونُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ بَلْ يَأْثَمُ بِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ كما لو استحل الزنى والربا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الشَّائِعَةِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ صلى الْفَرْضَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا لَمْ يَنْقُصْ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلَ الْحَدِيثِ فِي تَنْصِيفِ الثَّوَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ. (٢)


(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ تقصير الصلاة ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ (١١١٥)، وفي ك/ تقصير الصلاة ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ بِالإِيمَاءِ (١١١٦).
(٢) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٦/ ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>