للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وعمران بن حصين. والجمهور على العمل به ومنهم الثوري ولم يخالف في ذلك إلا أبو حنيفة رحمه الله. (١)

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أنَّ الحديث محفوظ من كلا الوجهين وأن وصل من وصلوه لا يتعارض مع إرسال من أرسلوه. قال الدارقطني رحمه الله: إسرائيل من الحفاظ، عن أبي إسحاق، ويشبه أن يكون القول قوله، وأن أبا إسحاق كان ربما أرسله فإذا سئل عنه وصله.

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ "إسناده حسن" فيه: شريك بن عبد الله صدوق تغير حفظه منذ ولي القضاء فيحسن حديثه إلا عند التفرد والمخالفة. وقد تابع شريك: إسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، والثوري، وشعبة، وقَيْس بْن الرَّبِيع، وعَبْد الْحَمِيدِ بْن الْحَسَنِ الْهِلَالِي، وزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة.

وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الحسن إلي الصحيح لغيره.

خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا عَلِيٌّ.

قلت: وليس الأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد علي بن حجر برواية هذا الحديث عن شريك بل تابعه طلق بن غنام، وعبد الرحمن بن شريك كما عند البزار وقد سبق بيان ذلك في التخريج.

وزاد الدارقطني في "العلل": أسود بن عامر. فقال: ورواه علي بن حجر، عن شريك، عن أبي إسحاق متصلا مسندا. وتابعه أسود بن عامر. وقيل: عن عبد الرحمن بن شريك، عن شريك. (٢)

سادساً: التعليق علي الحديث:

ذهب جمهور الفقهاء إلي اعتبار الولي شرط من شروط صحة عقد النكاح، واستدلوا لذلك بحديث الباب وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: لا نكاح إلا بولي. يعني: لا يعتبر النكاح ولا يصح إلا بولي. وهذا نفي للصحة، وأنه لا يعتبر ولا يعتد به إلا إذا كان من ولي، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة، وهذا من أدلة السنة على اعتبار الولي في النكاح، وأنه لا يصح إلا بولي، ولا ينعقد النكاح إلا بولي للمرأة يتولى عقد نكاحها. والولاية في النكاح اعتبرها الجمهور، وذهب بعض الفقهاء إلي القول بجواز تزويج المرأة نفسها، لكن هذا مخالف لهذه الأحاديث، ومخالف أيضاً لما جاء في القرآن في قوله تعالي: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ [البقرة: ٢٣٢].


(١) يُنظر "منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليلها من خلال الجامع الصحيح" ١/ ٢٧٤. أصل الكتاب رسالة ماجستير في الحديث وعلومه، من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بالجزائر بإشراف الدكتور/ حمزة عبد الله المليباري.
(٢) يُنظر "العلل" للدارقطني ٧/ ٢٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>