للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خُلُقٍ حَسَنٍ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيءَ». (١) قال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَسٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح.

- وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: إِنَّ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ مِنَ النَّاسِ النَّارَ الْأَجْوَفَانِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْأَجْوَفَانِ؟ قَالَ: "الْفَرْجُ وَالْفَمُ قَالَ: أَتَدْرُونَ أَكْثَرَ مَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ؟ تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُق. (٢) قلت: إسناده حسن.

قلت: وقد ورد بالمعني ما يدل علي أن سَّوْءَ الْخُلُق يُفْسِد الْعَمَل:

- فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِيَ فِي النَّارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: "هِيَ فِي الْجَنَّةِ". (٣) قلت: إسناده صحيح.

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني رحمه الله: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ. (٤)

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

قال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَيْمُون، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ ضَعِيف. (٥)

خامساً: التعليق علي الحديث:

قال ابن حبان: الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق وترك سوء الخلق لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل وقد تكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها وخلق سيء فيفسد الخلق السيء الأخلاق الصالحة كلها وأنشدني البغدادي خالق الناس بخلق حسن … لا تكن كلبا على الناس يَهِر

والقَهُم منك ببشر ثم صن … عنهم عرضك عَن كل قذر. (٦)


(١) أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٤٨٧ رقم ٢٧٤٩٦)، والترمذي في "سننه" ك/ البر والصلة ب/ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الخُلُقِ (٤/ ٣٦٢، ٣٦٣ رقم ٢٠٠٢، ٢٠٠٣).
(٢) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٥/ ٤٣٥ رقم ٩٦٩٦)، والبخاري في "الأدب المفرد" (١/ ١٠٤ رقم ٢٨٩).
(٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (١٥/ ٤٢١ رقم ٩٦٧٥)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الحظر والإباحة ب/ الغيبة: ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرْكِ الْوَقِيعَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ تَشْمِيرُهُ فِي الطَّاعَاتِ كَثِيراً (١٣/ ٧٦ رقم ٥٧٦٤).
(٤) سيأتي كلام المُصَنِف علي التعليق علي الحديث في الحديث التالي حديث رقم (٢٠١/ ٨٥١).
(٥) يُنظر "شعب الإيمان" للبيهقي ٦/ ٢٤٧.
(٦) يُنظر "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" لابن حبان ١/ ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>