للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان فقد تفرد عَمْرُو بْن أَبِي قَيْس الرَّازِيُّ برواية هذا الحديث، عَن فُرَات الْقَزَّاز بزيادة حديث الأمراء. ورواه إِسْرَائِيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ــــ كما عند مسلم وغيره ـــــ عَن فُرَات الْقَزَّازِ دون زيادة حديث الأمراء. وتابعه علي ذلك جماعة من الرواة عن مِسْعَر بن كدام، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْقِبْطِيَّةِ، عَن جَابِرَ بْنَ سَمُرَة دون ذكر حديث الأمراء.

خامساً: شرح الغريب:

قال ابن الأثير: قوله -صلى الله عليه وسلم-: كَأَنَّهَا أَذْنَاب خَيْل شُمْس: شُمْس: هِيَ جَمْعُ شَمُوسٍ، وَهُوَ النَّفُور مِنَ الدَّوابِّ الَّذِي لَا يستَقِرّ لشَغَبه وحدَّته. ورجل شموس الأخلاق: عَسِرُها. (١) وقال ابن منظور: والشَّمِسُ والشَّمُوسُ مِنَ الدَّوَاب: الَّذِي إِذا نُخِس لَمْ يَسْتَقِر. وشَمَسَت الدَّابَّةُ والفرسُ تَشْمُسُ شِماساً وشُمُوساً وَهِيَ شَمُوسٌ: شَرَدتْ وجَمَحَتْ ومَنَعَتْ ظَهْرَهَا، وَبِهِ شِماسٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا لِي أَراكم رَافِعِي أَيديكم فِي الصَّلَاةِ كأَنها أَذْنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ هِيَ جمعُ شَمُوسٍ، وَهُوَ النَّفُورُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ لشَغَبه وحِدَّتِه، وَقَدْ تُوصَفُ بِهِ النَّاقَة. (٢)

سادساً: التعليق علي الحديث:

قال البخاري: وأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا النبي -صلى الله عليه وسلم-، ونحن رافعي أيدينا في الصلاة فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة. فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن رفع الأيدي في التشهد، ولا يحتج بمثل هذا من له حظ من العلم، هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه، ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة، وأيضاً تكبيرات صلاة العيد منهياً عنها؛ لأنه لم يَستثن رفعاً دون رفع. وقد بينه حديث مسعر، عن عبيد الله بن القبطية قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كنا إذا صلينا خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم، وأشار مسعر بيديه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس إنما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه، ومن عن شماله. قال البخاري: " فليحذر امرؤ أن يتأول أو يتقول على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما لم يقل. قال الله -عز وجل- {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)}. (٣) (٤) وقال النووي رحمه الله: قوله -صلى الله عليه وسلم-: "مالي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ" هُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها والمراد بالرفع المنهي عنه هنا رفعهم أيديهم عند السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين. (٥)


(١) يُنظر " النهاية في غريب الحديث والأثر" ٢/ ٥٠١، "جامع الأصول" لابن الأثير ٥/ ٤١٢.
(٢) يُنظر "لسان العرب" لابن منظور ٦/ ١١٣.
(٣) سورة "النور" آية رقم ٦٣.
(٤) يُنظر "قرة العينين برفع اليدين في الصلاة" للبخاري ١/ ٣١.
(٥) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٤/ ١٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>