للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٦) وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ الشامي: "مقبول" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.

٧) الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ: "صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ لَهُ صُحبة ورواية" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.

ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:

يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي بَقِيَّة بْن الْوَلِيد، واختلف عنه من وجهين:

الوجه الأول: بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّاد. ورواه عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ بهذا الوجه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل الحَرَانِي وهو ثقة.

الوجه الثاني: بَقِيَّة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِت، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَقَّاصِ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ.

ورواه عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيدِ بهذا الوجه: حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح قال ابن حجر: ثقة. (١) ويَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قال ابن حجر: صدوق عابد (٢)، ومُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قال ابن حجر: صدوق له أوهام وكان يدلس. (٣)

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك لرواية الأكثر عدداً: فرواه بالوجه الثاني جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" فيه: مُعَلَّل بْن نُفَيْل الحَرَانِي، وذلك لمخالفته لما رواه الأكثرية. وفيه كذلك: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ: صدوق ولم يسمع منْ مَكْحُول شيئاً.

وأما الحديث بالوجه ــــ الثاني الراجح ــــ "إسناده ضعيف" فيه: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ: ثقة إلا أنه يُدلس تدليس التسوية فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع في كل طبقات الإسناد، وهو لم يُصرح.

ومَكْحُولٍ الدمشقي: ثقة إلا أنه يُرسل ويُدلس فلا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالسماع، وهو لم يُصرح. وَوَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ: مقبول.

قلت: لكن للحديث من وجهه الراجح متابعات من طُرقٍ عن ابْن جُرَيْجٍ، عن سُلَيْمَان بْنِ مُوسَى، عن وَقَّاصُ بْنُ رَبِيعَةَ، عن الْمُسْتَوْرِدَ. حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْلَةً، وَقَالَ مَرَّةً: أُكْلَةً، فَإِنَّ اللهَ يُطْعِمُهُ مِثْلَهَا مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ اكْتَسَى بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ثَوْبًا، فَإِنَّ اللهَ يَكْسُوهُ مِثْلَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ مَقَامَ سُمْعَةٍ، فَإِنَّ اللهَ يَقُومُ بِهِ مَقَامَ سُمْعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (٤)


(١) يُنظر "التقريب" صـ ١٢٤.
(٢) يُنظر "التقريب" صـ ٥٢٤.
(٣) يُنظر "التقريب" صـ ٤٤١.
(٤) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٩/ ٥٣٩ رقم ١٨٠١١)، والحارث في "مسنده" ك/ الأدب ب/ فِيمَنْ ذَمَّ مُسْلِمًا لِيَنَالَ بِذَلِكَ دُنْيَا (٢/ ٨٣٤ رقم ٨٧٩)، وابن أبي عاصم في "الأحاد والمثاني" (٥/ ٢٨١ رقم ٢٨٠٧)، وأبو يعلي في "مسنده" (١٢/ ٢٦٤ رقم ٦٨٥٨)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" ب/ بيان مشكل ما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيمن أكل برجل مسلم، أو اكتسى به أو قام به مقام سمعة (١١/ ٣٤٣ رقم ٤٤٨٥)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" ب/ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بِالنَّمِيمَةِ مِنَ الْكَرَاهَةِ (١/ ١١٢ رقم ٢٣٣)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٥٠ رقم ١٥٢٢)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١١٠)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٥/ ٢٦٠٣ رقم ٦٢٧١)، والدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (١٨٢٣)، والطبراني في "الأوسط" (٣/ ١١١ رقم ٢٦٤١)، وفي "الكبير" (٢٠/ ٣٠٨ رقم ٧٣٤)، والحاكم في "المستدرك" ك/ الأطعمة (٤/ ١٤٢ رقم ٧١٦٦)، والبيهقي في "الشعب" ب/ فِي تَحْرِيمِ أَعْرَاضِ النَّاسِ وَمَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْوُقُوعِ فِيها (٥/ ٣٠٠ رقم ٦٧١٨)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٦٣/ ٥٤)، (٦٣/ ٥٥)، (٦٣/ ٥٦)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٤٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>