للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إِلَى فِيهِ سمَّى الله، وإذا أخَّره حَمِدَ اللَّهَ؛ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثلاثَ مرَّات؟ قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَر. (١)

وقال ابن حجر: أخرج الطبراني في الأوسط بسند حسن عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يشرب في ثلاثة أنفاس إذا أدنى الإناء إلى فيه يسمي الله فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثا وأصله في ابن ماجة وله شاهد من حديث ابن مسعود عند البزار والطبراني وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس المشار إليه قبل وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنتم رفعتم وهذا يحتمل أن يكون شاهداً لحديث أبي هريرة المذكور ويحتمل أن يكون المراد به في الابتداء والانتهاء فقط والله أعلم. (٢)

قلت: وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما اسْتِحْبَاب التَّنَفُّس ثَلَاثًا عند الشرب من الْإِنَاء:

فعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا. وفي رواية عند مسلم: عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: إِنَّهُ أَرْوَى وَأَبْرَأُ وَأَمْرَأُ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثاً. (٣)

قلت: وعلي هذا فالحديث بجزئه الأول يرتقي من الحسن إلي الصحيح لغيره بهذا الشاهد الذي في الصحيحين.

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:

قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ.

قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

خامساً: التعليق علي الحديث:

قلت: قد ورد في التنفس عند الشرب من الإناء أحاديث يوهم ظاهرها التعارض كما في الصحيحين وغيرهما أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وأحاديث أخري تدل علي أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثاً وسر إزالة هذا التعارض تَكْمُن في ترجمة البخاري، ومسلم.

فقال ابن حجر: قوله ـــــ أي البخاري ــــــ باب الشرب بنفسين أو ثلاثة: كذا ترجم مع أن لفظ الحديث الذي أورده في الباب كان يتنفس فكأنه أراد أن يجمع بين حديث الباب والذي قبله لأن ظاهرهما التعارض إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء والثاني يثبت التنفس فحملهما على حالتين فحالة النهي على التنفس داخل الإناء وحالة الفعل على من تنفس خارجه فالأول على ظاهره من النهي والثاني تقديره كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء قال ابن المنير: أورد بن بطال سؤال التعارض بين الحديثين وأجاب بالجمع بينهما فأطنب ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة فجعل الإناء في الأول ظرفا للتنفس والنهي عنه


(١) يُنظر "العلل" ٦/ ١٣٦.
(٢) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ١٠/ ٩٤.
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الأشربة ب/ الشُّرْبِ بِنَفَسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ (٧/ ١١٢ رقم ٥٦٣١)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الأشربة ب/ كَرَاهَةِ التَّنَفُّسِ فِي نَفْسِ الْإِنَاءِ، وَاسْتِحْبَابِ التَّنَفُّسِ ثَلَاثًا خَارِجَ الْإِنَاء (٣/ ١٦٠٢ رقم ٢٠٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>