للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم. (١)

رابعاً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرٍو إِلَّا مُحَمَّدٌ.

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

خامساً: التعليق علي الحديث:

هذا الحديث يتعلق بالتشهد الأخير في الصلاة: وفي ذلك مسألتان:

المسألة الأولي: صيغة التشهد: فقال الإمام مسلم: أجمع الناس على تشهد ابن مسعود، لان أصحابه لا يخالف بعضهم بعضًا، وغيره قد اختلف أصحابه. وقال الترمذي والخطابي وابن عبد البر وابن المنذر: تشهد ابن مسعود أصح حديث في التشهد، ويلي تشهد ابن مسعود في الصحة تشهد ابن عباس. واختار الشافعي تشهد ابن عباس ولما سئل عن اختياره تشهد ابن عباس فقال: لما رأيته واسعًا وسمعته عن ابن عباس صحيحًا، وكان عندي أجمع وأكثر لفظًا من غيره أخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح. واختار الإمام مالك تشهد عمر بن الخطاب. قال النووي: هذه الاحاديث في التشهد كلها صحيحة، وأشدها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود ثم ابن عباس. وقال الشافعي: وبأيها تشهد أجزأه، وقد أجمع العلماء على جواز كل واحد منها.

المسألة الثانية: حكم التشهد: التشهد الأخير والجلوس فيه ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه عمدًا أو سهوًا ودليل ذلك ما ورد في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل السلام على ميكائيل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا تقولوا: السلام على الله، لكن قولوا التحيات لله … إلى آخره» قال ابن قدامة: وهو دليل على أنه فُرض بعد أن لم يكن مفروضًا. وهذا مذهب الشافعي وأحمد، ومذهب مالك أنه سنة وليس بركن، وعند أبي حنيفة الجلوس قدر التشهد ركن، أما التشهد فلا يجب. (٢)


(١) قال الترمذي في "سننه" ٢/ ٨٢. حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي التَّشَهُّدِ، وَالعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فِي الْمَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه علي هذا الأثر: رؤيا النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام حق، ولكن لا تثبت بها الأحكام. وقال النووي في "المجموع شرح المهذب" ٣/ ٤٥٧: الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي التَّشَهُّدِ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَأَشَدُّهَا صِحَّةً بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
(٢) يُنظر "المغني" لابن قدامة" ١/ ٣٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>