للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بالوجه الأول جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا مالك.

٢) إخراج مسلم لهذا الوجه في صحيحه.

٣) المتابعات: فلهذا الوجه متابعات في الصحيحين وغيرهما عن الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، وقد رواه عن الزُّهْرِي جماعة من الرواة من أخص أصحابه كيُونُس بْن يَزِيدَ، وشُعَيْب بن أَبِي حمزة، كما سبق بيان ذلك.

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده صحيح".

قلت: والحديث في صحيح مسلم من طريق هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، وله متابعات أيضاً في الصحيحين من طريق الزُّهْرِي، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة كما سبق بيان ذلك في التخريج.

خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث عَنْ رَوْحٍ إِلَّا يَزِيدُ، وَلَا عَنْ يَزِيدَ إِلَّا أُمَيَّةُ، تَفَرَّدَ بِهِ الْأَبَّارُ. (١)

قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.

سادساً: التعليق علي الحديث:

قال ابن حجر رحمه الله: قَوْلُهُ خَمْسٌ التَّقْيِيدُ بِالْخَمْسِ وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُهُ اخْتِصَاصَ الْمَذْكُورَاتِ بِذَلِكَ لَكِنَّهُ مَفْهُومُ عَدَدٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَعَلَى تَقْدِيرِ اعْتِبَارِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ -صلى الله عليه وسلم- أَوَّلًا ثُمَّ بَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْخَمْسِ يَشْتَرِكُ مَعَهَا فِي الْحُكْمِ. وقَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ تَسْمِيَةُ هَذِهِ الْخَمْسِ فَوَاسِقَ تَسْمِيَة صَحِيحَة جَارِيَة على وَفْقِ اللُّغَةِ فَإِنَّ أَصْلَ الْفِسْقِ لُغَةً الْخُرُوجُ وَمِنْهُ فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ إِذَا خَرَجَتْ عَنْ قِشْرِهَا وَسُمِّيَ الرَّجُلُ فَاسِقًا لِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَة ربه فَهُوَ خُرُوج مَخْصُوص، وَأَمَّا الْمَعْنَى فِي وَصْفِ الدَّوَابِّ الْمَذْكُورَةِ بِالْفِسْقِ فَقِيلَ لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِهِ، وَقِيلَ لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْمِ غَيْرِهَا بِالْإِيذَاءِ وَالْإِفْسَادِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ. وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْفَتْوَى فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَلْحَقَ بِالْخَمْسِ كُلَّ مَا جَازَ قَتْلُهُ لِلْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ وَفِي الْحِلِّ. وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي يَخُصُّ الْإِلْحَاقَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْإِفْسَادُ. وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى إِلْحَاقِ غَيْرِ الْخَمْسِ بِهَا فِي هَذَا الْحُكْمِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى فَقِيلَ لِكَوْنِهَا مُؤْذِيَةً فَيَجُوزُ قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ. وَأما الْحَنَفِيَّةُ فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْخَمْسِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا بِهَا الْحَيَّةَ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ وَالذِّئْبَ لِمُشَارَكَتِهِ لِلْكَلْبِ فِي الْكَلْبِيَّةِ وَأَلْحَقُوا بِذَلِكَ مَنِ ابْتَدَأَ بِالْعُدْوَانِ وَالْأَذَى مِنْ غَيْرِهَا وَتُعُقِّبَ بِظُهُورِ الْمَعْنَى فِي الْخَمْسِ وَهُوَ الْأَذَى الطَّبِيعِيُّ وَالْعُدْوَانُ الْمُرَكَّبُ. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ مَنْ لَجَأَ إِلَى الْحَرَمِ مِمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِأَنَّ إِبَاحَةَ قَتْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُعَلَّلٌ بِالْفِسْقِ وَالْقَاتِلُ فَاسِقٌ فَيُقْتَلُ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِأَنَّ فِسْقَ الْمَذْكُورَاتِ طَبِيعِيٌّ والمكلف إِذا ارْتكب الْفسق هاتك لِحُرْمَةِ نَفْسِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِإِقَامَةِ مُقْتَضَى الْفِسْقِ عَلَيْهِ. (٢)


(١) سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في الحديث التالي.
(٢) يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٤/ ٣٦ ـــ ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>