للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حَنْطَب، وعَبْد الرَّحْمَن بن محمد القاري، وأَبِي صَالِحٍ بازام الكوفي مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، وكُرَيْب مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، وسَعِيد بْن أَبِي هِنْد، ومُحَمَّد بْن قَيْس قَاص عمر بْن عَبْد الْعَزِيزِ، وأَبُو فَاخِتَة سَعِيد بْن عَلَاقَة مَوْلَى أُم هَانِئٍ، وعَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن نَوْفَل، وعِكْرِمَة بْن خَالِد. وأخرج الشيخان هذا الوجه في صحيحيهما.

الوجه الثالث: عَنْ أُمَّ هَانِئٍ أنها قَالَتْ: لا أَدْرِي كَمْ صَلَّى رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ، رَكْعَتَيْنِ، أَمْ أَرْبَعًا، أَمْ سِتًّا، أَمْ ثَمَانِيًا.

ورواه عَنْ أُمَّ هَانِئٍ بهذا الوجه: عطاء بن أبي رباح. قال ابن المديني: عطاء لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أم هَانِئ.

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:

١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الأَخَرَيْن.

٢) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الأكثرية.

وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما كما سبق بيان ذلك.

خامساً: التعليق علي الحديث:

قال النووي رحمه الله: قَالَ أَصْحَابُنَا صَلَاةُ الضُّحَى سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرُهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ هَكَذَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ. وقال الرويانى وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَكْثَرُهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَفِيهِ حَدِيثٌ فِيهِ ضَعْفٌ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ أَرْبَعٌ وَأَفْضَلُ مِنْهُ سِتٌّ قال أصحابنا ويسلم من كل ركعتين وينوى رَكْعَتَيْنِ مِنْ الضُّحَى وَوَقْتُهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ قال إذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. تَرْمَضُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَالرَّمْضَاءُ الرَّمْلُ الَّذِي اشْتَدَّتْ حَرَارَتُهُ مِنْ الشَّمْسِ أَيْ حِينَ يَبرك الْفُصْلَانُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي أَخْفَافِهَا. (١)

وقال النووي أيضاً: قَوْلُهَا: وَذَلِكَ ضُحًى اسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَابُنَا وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ جَعْلِ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَمَنَعُوا دَلَالَتَهُ قَالُوا لِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْتِ صَلَاتِهِ لَا عَنْ نِيَّتِهَا فَلَعَلَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَتْحِ وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسِدٌ بَلِ الصَّوَابُ صِحَّةُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ الْفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ. (٢)


(١) يُنظر "المجموع شرح المهذب" للنووي ٤/ ٣٦.
(٢) يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٥/ ٢٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>