للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الصحابة" وفي السند إلي الوضاح: محمد بن محمد الباغندي، قال فيه ابن حجر: مشهور بالتدليس مع الصدق والأمانة. وشَيْبَان بْن فَرُّوخَ الْأُبُلِّي: قال ابن حجر صدوق يهم.

وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية:

١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه كثرة من الرواة، وهذا بخلاف الوجهين الأخرين.

٢) رواية الأحفظ: فقد راوه عدد من الثقات الأثبات مثل: الثَّوْرِي، وشُعْبَةُ، ووَكِيعٌ، وغيرهم.

٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما: كما سبق بيان ذلك في التخريج.

٤) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:

- قال ابن أبي حاتم: والصحيحُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري. (١)

- وقال الدارقطني: رَوَاهُ مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، وَشَيْبَانُ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ فَقَالُوا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ أَبِي سعيد. وَكَذَلِكَ قَالَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ: عَنِ ابْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ مُسَدَّدٌ: عَنِ الْخُرَيْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَحْدَهُ، بِغَيْرِ شَكٍّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَرَوَاهُ زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَالصَّحِيحُ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. (٢)

- وقال الخليلي: فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: اخْتِلَافٌ قَدْ رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَرَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَكَذَلِكَ جَرِيرُ وَيُقَدَّمَانِ عَلَى شَرِيكٍ. وَالْحَدِيثُ حَدِيثُهُمَا وَالَّذِي رَوَاهُ عَنُ أَبِي هُرَيْرَةَ خَطَأٌ. (٣)

- وقال ابن حجر: رُوي عن أبي صالح، عن أبي سعيد، وهو المحفوظ. (٤)

رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:

الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ "إسناده شاذ" وذلك لمخالفة الثقة لما رواه الثقات.

وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ الراجح ــــ فصحيح فقد أخرجه الشيخان في صحيحيهما.

خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ:

قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، وَأَصْحَابُ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.

قلت: أما قوله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا زَيْدٌ.

فليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فلم يتفرد زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ براوية هذا الحديث عَنِ


(١) يُنظر "العلل" لابن أبي حاتم ٦/ ٣٥٤.
(٢) يُنظر "العلل" للدارقطني ١٠/ ١٠٦.
(٣) يُنظر "الإرشاد" للخليلي ٢/ ٥٦٢.
(٤) يُنظر "إتحاف المهرة" لابن حجر ١٤/ ٥٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>