للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سمعته من أنس كذا وكذا مرة ولكني أحببت أن أفسده عليه. وفي رواية ولكنه شدد علي فأحببت أن أشدد عليه. وقال ابن حجر: رواية عيسى بن عامر أن حميداً إنما سمع من أنس خمسة أحاديث قول باطل فقد صرح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير وفي صحيح البخاري من ذلك جملة وعيسى بن عامر ما عرفته.

وقال الذهبي: أجمعوا على الاحتجاج بحميد إذا قال: سمعت. وذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة من المدلسين، وقال: صاحب أنس كثير التدليس عنه حتى قيل أن معظم حديثه عنه بواسطة ثابت وقتادة. قال العلائي: فعلى تقدير أن تكون أحاديث حُميد مُدَلَّسة، فقد تبيَّن الواسطة بينهما، وهو ثِقَة مُحتجٌّ به.

وحاصله أنه "ثقة يدلس عَن أنس وعنعنته عَنه مُحْتَمَلة لكون الواسطة بينهما ثقة" كما قال العلائي. (١)

٥) أَنَسُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ بْنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيُّ.

رَوَى عَنْ: النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَأَبي بَكْر، وَعُمَر، وَعُثْمَان، وآخرين.

روي عَنْه: حُمَيْد الطويل، وَثَابِت البُنَانِي، وعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ وَاصِلٍ أَبِو الْوَاصِلِ، وآخرون.

صَحِبَ أَنَسٌ -رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتمَّ الصُّحْبَةِ، وَلَازَمَهُ أَكْمَلَ المُلَازَمَةِ مُنْذُ هَاجَرَ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ، وكان خادم رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، وأحد المكثرين من الرواية وَغَزَا مَعَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. وكَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَخُصُّهُ بِبَعْضِ العِلْمِ، وكانت إقامته بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، ثم قطن البصرة ومات بها. قال الذهبي: مسنده ألفان ومائتان وستة وثمانون. اتفق له: البخاري، ومسلم على مائة وثمانين حديثًا. وانفرد البخاري: بثمانين حديثًا، ومسلم: بتسعين. (٢)

ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: قلت: أخرجه البخاري في "صحيحه" وهذا كافٍ في إثبات صحته.

ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:

يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي حُمَيْد، واختلف عنه من وجهين:

الوجه الأول: حُمَيْد، عَنْ أَنَس بلفظ رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَبْزُقُ فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاة.

ورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: شَرِيك، والثوري. وشريك ضعيف الحديث، وأما طريق الثوري: فرواه عنه أَبُو أحمد الزبيري كما عند البزار. وأَبُو أحمد هذا قال فيه ابن حجر: ثقة إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. وأخرجه البيهقي في "الكبري" عَنْ زَكَرِيَّا بْن الْحَكَم، عَنْ الْفِرْيَابِي، عَنْ الثوري، عَنْ حُمَيْد به. ورواه البخاري في "صحيحه" عَنْ شيخه الْفِرْيَابِي دون قوله: وَهُوَ فِي الصَّلَاة. ولا شك أنَّ رواية البخاري أصح وأرجح.

الوجه الثاني: حُمَيْد، عَنْ أَنَس قال بَزَقَ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- فِي ثَوْبِهِ دون قوله وهو فِي الصَّلَاة.

ورواه عَنْ حُمَيْد بهذا الوجه: الثوري، وزُهَيْر بن معاوية، وإسماعيل بن جعفر، ومعتمر بْن سليمان،


(١) يُنظر "الضعفاء الكبير" للعقيلي ١/ ٢٦٦، "الثقات" للعجلي ١/ ٣٢٥، "الجرح والتعديل" ٣/ ٢١٩، "الثقات" لابن حبان ٤/ ١٤٨، "الكامل" ٣/ ٦٥، "تهذيب الكمال" ٧/ ٣٥٥، "تاريخ الإسلام" ٣/ ٨٤٩، "السير" ٦/ ١٦٣، "ميزان الاعتدال" ١/ ٦١٠، "جامع التحصيل" ١/ ١٦٨، "طبقات المدلسين" ١/ ٣٨، "هدي الساري" ١/ ٣٩٩، "التقريب" صـ ١٢٠.
(٢) يُنظر: "الاستيعاب" ١/ ١٠٩، "أسد الغابة" ١/ ١٥٩، "تهذيب الكمال" ٣/ ٣٥٣، "الإصابة" ١/ ٢٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>